كم صغير جبرته بعد يتم * وفقير نعشته « 1 » بعد عدم
كلّما عضّت الحوادث « 2 » نادى * رضي اللّه عن سعيد بن سلم
وقال سعيد بن سلم عرض لي أعرابي فمدحني فبلغ فقال :
ألا قل لساري الليل لا تخش ضلّة * سعيد بن سلم ضوء كلّ بلاد
لنا سيّد أربى « 3 » على كل سيد * جواد حثا في وجه كل جواد
قال فتأخرت عن برّه قليلا فهجاني فبلغ فقال :
لكل أخي مدح ثواب يعدّه * وليس لمدح الباهليّ ثواب
مدحت ابن سلم والمديح مهزّة « 4 » * فكان كصفوان عليه تراب
وقال أبو الشمقمق :
قال لي الناس زر سعيد بن سلم * قلت للناس لا أزور سعيدا
وأميري فتى خزاعة بالبص * رة قد عمّها سماحا وجودا
ولنعم الفتى سعيد ولكن * مالك أكرم البريّة عودا
فقال لوددت انه لم يكن ذكرني مع مالك وإنّه أخذ مني أمنيّته . وقال أبو الشمقمق أيضا :
هيهات تضرب في حديد بارد * إن كنت تطمع في نوال سعيد
واللّه لو ملك البحار بأسرها * وأتاه سلم « 5 » في زمان مدود
يبغيه منها شربة لطهوره * لأبي وقال تيمّمن بصعيد
ومثله قول الآخر :
هامش
( 1 ) نعشته : جبرته وأحسنت إليه بعد فقر .
( 2 ) عض الحوادث : شدتها يريد كلما نالته الحوادث والخطوب رفع صوته بالدعاء لسعيد بن سلم يتذكره عند الشدة لأنه كان يكشفها عنه .
( 3 ) أربى : زاد في المكرمات .
( 4 ) المديح مهزة : يريد أنه يبعث الممدوح على المعروف والاحسان ويحرك نفسه إليه .
( 5 ) أتاه سلم : يعني في زمان ممدود جمع مد وهو السيل وزمن السيل زمن الرخاء عندهم .