قال اللّه تبارك وتعالى :
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
« 1 » فليس هذا موضع الزنى .
وقال الحطيئة .
ويحرم سرّ جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع
وقال الأعشى لسلامة ذي فائش الخميريّ « 2 » .
وقومك ان يضمنوا جارة * وكانوا بموضع أنضادها
« 3 »
فلن يطلبوا سرّها للغنى * ولن يسلموها لإزهادها
« 4 » في هذا قولان أحدهما أنهم لا يطلبون اجتراءها إليهم على رغم أوليائها ، من أجل مالها غصبا للجوار ولا يسلمونها إذا انقطع رجاؤهم من الثواب والمكافأة ، والآخر أنهم لا يرغبون في ذوات الأموال وإنما يرغبون في ذوات الأحساب اختيارا للأولاد وصيانة للأصهار أن يطمع فيهم من لا حسب له .
وقول الحطيئة « ويأكل جارهم أنف القصاع » إنما يريد المستأنف الذي لم يؤكل قبل منه شيء ؛ يقال : روضة أنف إذا لم ترع وكأس أنف إذا لم يشرب منها شيء قبل ، قال لقيط بن زرارة :
إن الشّواء والنّشيل « 5 » والرّغف * والقينة « 6 » الحسناء والكأس الأنف
« للطاعنين الخيل والخيل خنف »
« 7 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية رقم 235 .
( 2 ) لسلامة ذي فائش بن يزيد وكان يظهر لقومه في العالم مرة مبرقعا ، وفائش وإذ كان يحميه سلامه فنسب إليه .
( 3 ) الأنضاد : جمع نضد بالتحريك وهو متاع البيت أو السرير الذي تنضد عليه الثياب ويجعل بعضا فوق بعض يريد وكانوا بموضع يتمكنون فيه منها .
( 4 ) لإزهادها : لقلة مالها .
( 5 ) النشيل : بالفتح ما طبخ من اللحم بغير تابل .
( 6 ) القينة : بالفتح الأمة غنت أو لم تغن وكثيرا ما أطلقت على المغنية .
( 7 ) خنف : جمع خنيف كأمير وهو الذي فيه مرح ونشاط .