ما ذا منيت « 1 » بغزّال له عنق * كنقنق « 2 » الدّوّ « 3 » إن ولّى وإن مثلا
عنق الزّرافة ما بالي وبالكم * تكفّرون رجالا أكفروا رجلا
ويروى لا بل كأنه لا يشكّ فيه أنّ بشّارا كان يتعصّب للنار على الأرض .
ويصوّب رأي إبليس لعنه اللّه في امتناعه من السجود لآدم عليه السلام .
ويروى له :
الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار
فهذا ما يرويه المتكلمون ، وقتله المهديّ على الإلحاد . وقد روى قوم أن كتبه فتّشت فلم يصب فيها شيء مما كان يرمى به ، وأصيب له كتاب فيه :
إني أردت هجاء آل سليمان بن عليّ فذكرت قرابتهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
فأمسكت منهم . ( إلا أني قلت ) :
دينار آل سليمان ودرهمهم * كبابليّين حفا بالعفاريت
( لا يرجيان ولا يرجى نوالهما * كما سمعت بهاروت وماروت )
بشار يهجو واصل بن عطاء
وحدثني المازنيّ قال : قال رجل لبشّار : أتأكل اللّحم وهو مباين لديانتك يذهب إلى أنه ثنويّ . قال : فقال بشّار : ليسوا يدرون أن اللحم يدفع عني شرّ هذه الظلمة . وكان واصل بن عطاء أحد الأعاجيب ، وذلك أنه كان ألثغ قبيح اللثغة في الراء فكان يخلص كلامه من الراء ، ولا يفطن بذاك لاقتداره وسهولة ألفاظه . ففي ذلك يقول شاعر من المعتزلة يمدحه بإطالته الخطب واجتنابه الراء على كثرة ترددها في الكلام . حتى كأنها ليست فيه :
عليم بابدال الحروف وقامع * لكلّ خطيب يغلب الحقّ باطله
وقال آخر :
هامش
( 1 ) ما ذا منيت أي قدر لي وابتليت به يريد أن ما ابتليت به شيء عظيم .
( 2 ) النقنق : بالكسر الظليم النافر الخفيف .
( 3 ) والدو : الفلاة .