ما حطّك الواشون من رتبة * عندي ولا ضرّك ما اغتابوا
كأنهم أثنوا ولم يعلموا * عليك عندي بالذي عابوا
وهذا المعنى عندي مأخوذ من قول النعمان بن المنذر لحجل بن نضلة .
وقد ذكر معاوية بن شكل فقال : أبيت اللعن أنه لقعو الأليتين مقبل النعلين فحج الفخذين مشّاء بأقراء تبّاع إماء قتّال ظباء . فقال النعمان : إن أردت أن تديمه فمدهته . قوله مقبل النعلين ، يقول لنعله قبال ينسبه إلى التّرفه ، وتبّاع إماء وقتال ظباء من ذلك . والقعو ما تدور فيه البكرة إذا كان من خشب . وقوله : تذيمه معناه تذمّه . يقال ذمّه يذمّه ذمّا وذامه يذيمه ذيما ذاأمه ذأما . والمعنى واحد .
قال اللّه تبارك وتعالى :
اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً
« 1 » . وقال الحرث بن خالد المخزومي لعبد الملك :
صحبتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطّعت نفسي أذيمها
وقوله : فمدهته يريد مدحته فأبدل من الحاء هاء لقرب المخرج . وبنو سعد بن زيد مناة بن تميم كذلك تقول ولخم ومن قاربها ، قال رؤبة :
للّه درّ الغانيات المدّة * سبّحن واسترجعن من تألّهي
يريد المدح ، وفي هذه الأرجوزة : ( برّاق أصلاد الجبين الأجلة ) يريد الأجلح ، والعرب تقول : جلح الرجل يجلح جلحا وجله يجله جلها وجلي يجلى جلى ، والمعنى واحد . قال العجاج : ( مع الجلا « 2 » ولائحة القتير ) « 3 » ومثل بيت الحسن وكلام النّعمان قول عمرو بن معد يكرب :
كأنّ محرّشا في بيت سعدى * يعلّ بعيبها عندي شفيع
وفي قصيدة الحسن هذه :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية رقم 18 .
( 2 ) الجلا مقصورا انحسار مقدم الشعر دون الصلع وقد جلى لمرض والنعت أجلى .
( 3 ) القتير : بالفتح الشيب .