كأنّ بذفراها مناديل فارقت * أكفّ رجال يعصرون الصّنوبرا
يقول لسواد الذفري ، وهذا من كرمها . قال أوس بن حجر :
كأن كحيلا معقدا أو عنيّة * على رجع ذفراها من الليت واكف
( الكحيل القطران والعنية ضرب منه ) . وهذا معنى يسأل عنه لأن اللّيتين صفحتا العنق والذفري في أعلى القفا ، فكيف يكف على الذفري من اللّيت .
والمعنى إنما هو كأنّ كحيلا معقدا أو عنية واكف على رجع ذفراها . وقوله :
من اللّيت كقولك كموضع دجلة من بغداد إنما هو للحد بينهما لا أنه وكف على شيء . وأما قوله :
كأنّ ابن آوى موثق تحت غرضها * إذا هو لم يكلم بنابيه ظفّرا
يقول ليست تستقر فأنّ ابن أوى يكلمها بنابيه ، أو يخلبها مظفره فهي لا تستقر . وقال أوس بن حجر .
كأنّ هرّا جنيبا تحت غرضتها * والتفّ ديك بحقويها « 1 » وخنزير
والغرض والغرضة واحد وهو حزام الرحل .
وقال آخر :
كأنّ ذراعيها ذراعا بذيّة * مفجّعة لاقت خلائل عن عفر
سمعن لها واستفرغت في حديثها * فلا شيء يفري باليدين كما تفري
( وقال أبو العباس : أنشدنيهما عبد الصمد بن المعدّل وأنشدنيهما سعيد بن سلم ) . ولو قيل : إن هذا من أبلغ ما قيل في هذا الوصف ، ما كان ذلك بعيدا ، وصفها بأنها بذية وقد فجعت بما أسمعت ، ونيل منها ، ولقيت خلائلها بعد زمان ، وتلك الشكوى كامنة فيها وأصغين إليها يتسمعن . والفري الشق يقال : فرى أوداجه ، أي قطع ، وفريت الأديم . وإذا قلت : أفريت ،
هامش
( 1 ) الحقو : بالفتح : الكشح .