قوله : بالفرع بالمتخايل ، ليس أنه جعل بالفرع من صلة المتخايل فيكون معناه بالذي يختال بالفرع ، فيكون قد قدّم الصلة على الموصول ، ولكنه جعل قوله بالفرع تبيينا ، فصار بمنزلة بك التي تقع بعد مرحبا للتبيين ، وقد مرّ تفسير هذا مستقصى في الكتاب المقتضب وقال آخر :
تغطّي نمير بالعمائم لؤمها * وكيف يغطّي اللؤم طيّ العمائم
فإن تضربونا بالسّياط فإننا * ضربناكم بالمرهفات « 1 » الصوارم
وإن تحلقوا منا الرؤوس « 2 » فإننا * حلقنا رءوسا باللها « 3 » والغلاصم « 4 »
وإن تمنعوا منا السلاح فعندنا * سلاح لنا لا يشترى بالدراهم
جلاميد « 5 » أملاء الأكفّ كأنها * رؤوس رجال حلّقت بالمواسم
وكان يزيد بن الطثريّة « 6 » غزلا « 7 » ، وكان أخوه ثور ذا مال ، فكان يزيد يأتي العطّار فيقول : ادهنّي دهنة بناقة من إبل ثور ، فيفعل ذلك . وكان ذا جمّة حسنة ، فإذا كثر عليه الدين هرب فتبدّى ، فإذا ذكر حوشيّة ، وهي امرأة كان يشبّب بها ( حوشيّة بنت أبي فديك بن قرّة ، ولها مع يزيد حديث طريف ) قدم فاقتطع من إبل أخيه ما يقضي به دينه . وفي ذلك يقول :
قضى غرمائي حبّ أسماء بعد ما * تخوّفني ظلم لهم وفجور
فذلك دأبي ما حييت وما مشى * لثور على ظهر الفلاة بعير
فاستعدى عليه ثور السلطان فأمر بحلق رأسه . فقال :
هامش
( 1 ) المرهفات : السيوف .
( 2 ) حلقنا الرؤوس : أي قطعناها وأزلناها عن مواضعها وعبر عنه بالحق مشاكلة .
( 3 ) اللهاة : بالفتح .
( 4 ) الغلاصم : جمع غلصمة .
( 5 ) الجلاميد واحدها جلمود وهو الصخر .
( 6 ) الطثرية ، بالتحريك : أم يزيد وهو شاعر مجيد إسلامي من بني قشير .
( 7 ) الغزل بالكسر المنعزل بالنساء .