ويلمّه « 1 » إذا ارتجل « 2 » * ثم أطال واحتفل « 3 »
( وقال رجل يصف رجلا من أباد بالعيّ وكان أبوه خطيبا وخاله :
جمعت صنوف العيّ « 4 » من كل وجهة * وكنت مليئا بالبلاغة من كثب « 5 »
أبوك معم « 6 » في الكلام ومخول « 7 » * وخالك وثّاب الجراثيم « 8 » في الخطب )
ومما يشاكل كل هذا المعنى ويجانس هذا المذهب ما كان من خالد بن عبد اللّه القسريّ ، فإنه كان متقدما في الخطابة ، ومتناهيا في البلاغة ، فخرج عليه المغيرة بن سعيد بالكوفة في عشرين رجلا فعطعطوا « 9 » به ، فقال خالد :
أطعموني ماء وهو على المنبر ، فعيّر بذلك ، فكتب به هشام إليه في رسالة يوبّخه فيها وسنذكرها في موضعها إن شاء اللّه وعيّره يحيى بن نوفل فقال :
لأعلاج « 10 » ثمانية وعبد * لئيم الأصل في عدد يسير
هتفت بكلّ صوتك أطعموني * شرابا ثم بلت على السرير
فهذا عارض وقال آخر يعيّره :
هامش
( 1 ) يلمه : بكسر اللام وضمها - كلمة تقال للداهي المجيد وأصلها ويل لأمه ، وركبوه وجعلوه كالشئ الواحد واستعملوه في التعجب .
( 2 ) ارتجل الكلام : قاله دون تحضير أو استعداد .
( 3 ) احتفل أكثر من التوضيح والإنابة .
( 4 ) العي : عيوب النطق .
( 5 ) كثب : قرب .
( 6 ) معم : إذا كان هناك شبه بين فرد وعمه قالت عنه العرب معم .
( 7 ) مخول : إذا كان هناك شبه بين الفرد وخاله . قالت عنه العرب مخول .
( 8 ) الجراثيم : أصول الأشياء ، وهنا كناية عن المواقف الصعبة والمواقع الشديدة . يقول أبوك قوي متمكن في الكلام وخالك لا يهاب المواقف ولا يخشى المجامع ولا يأخذه خوف ولا وهل في الخطب فما بالك أنت .
( 9 ) عطعطوا به : من العطعطة وهي تتابع الأصوات واختلاطها في الحرب .
( 10 ) لا علاج : يقصد بها الانكار والتوبيخ والاعلاج جمع علج بالكسر ، إما أن يكون أصله حمار وحشي سمين قوي واستعاره لهم أو أن الرجل من كفار العجم مبالغة في فجورهم وخروجهم عن الحق ، يريد لهذا العدد اليسير ، فعلت ما فعلت مما جر عليك العيب والعار - يرميه هنا بالضعف والخذلان .