في الكرم والجود
وقال معاوية لابن الأشعث بن قيس ما كان جدّك قيس بن معدي كرب أعطى الأعشى ؟ فقال : أعطاه مالا وظهرا ورقيقا وأشياء أنسيتها . فقال معاوية ولكن ما أعطاكم الأعشى لا ينسى . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لابنه هرم بن سنان المرّيّ : ما وهب أبوك لزهير ؟ فقالت : أعطاه مالا وأثاثا أفناه الدهر . فقال عمر : لكن ما أعطاكموه لا يفنيه الدهر .
وقال المفسرون في قول اللّه عز وجل عن إبراهيم صلوات اللّه عليه :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 1 » أي ثناء حسنا . وفي قوله تعالى :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
« 2 » أي يقال له هذا في الآخرة ، والعرب تحذف هذا الفعل ، من قال ويقول استغناء عنه . قال اللّه عز وجل :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
« 3 » ، أي فيقال لهم . ومثله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 4 » أي يقولون . وكذلك :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
« 5 » ( حدّثنا يموت بن المزرّع البصريّ . قال حدثنا رفيع بن سلمة المنبّز بدماذ قال حدثنا أبو عبيدة قال : قال الحجّاج يوما لعمائر العرب وهم في مجلسه : ما أحسب هذا المزونيّ « 6 » يناصحنا في حزبنا يعني المهلّب والرأي مشترك . فقالوا : الرأي للأمير أصلحه اللّه أن يكتب إلى ابن الفجاءة باطعامه بعض الأرضين ، فإذا هو نخع « 7 » بطاعته وأظهر الدعوة له سهلت الحيلة فيه فقال
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 84 .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 129 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 106 .
( 4 ) سورة الزمر : الآية 3 .
( 5 ) سورة الرعد : الآية 23 .
( 6 ) المزوني : نسبة إلى مزون كصبور وهي أرض همان .
( 7 ) نخع بالطاعة أي أقربها وخضع .