على هذا :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ
« 1 » ، والشواظ اللهب لا دخان له . والنحاس الدخان ، وهو معطوف على النار وهي مخفوضة بالشواظ لما ذكرت لك قال النابغة الجعديّ :
تضيء كمثل سراج الذبا * ل لم يجعل اللّه فيه نحاسا « 2 »
أي دخانا . قوله : نكن مثل من يا ذئب يصطحبان ( من يجوز أن يكون نكرة موصوفة ، تقديره مثل اثنين يصطحبان ، وأن يكون بمعنى الذي يصطحبان صلته ) . فمن تقع للواحد والاثنين والجميع والمؤنث على لفظ واحد فإن شئت حملت خبرها على لفظها . فقلت : من في الدار يحبّك ؟ عنيت جميعا أو اثنين أو واحدا ومؤنثا ، وإن شئت حملته على المعنى فقلت : يحبّانك وتحبّك إذا عنيت امرأة ، ويحبّونك إذا عنيت جميعا ، كل ذلك جائز جيد .
قال اللّه عزّ وجل :
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
« 3 » . وقال ، فحمل على المعنى : ومنهم من يستمعون إليك . وقرأ أبو عمرو : ومن يقنت منكنّ للّه ورسوله وتعمل صالحا ، فحمل الأول على اللفظ والثاني على المعنى . وفي القرآن :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
« 4 » ، فهذا كله على اللفظ . ثم قال :
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 5 » على المعنى . وقوله : أو شباة سنان . فالشبا والشباة واحد وهو الحدّ ، ومما يستحسن في وصف الجود والحثّ على المبادرة به . وتعريف حمد العاقبة فيه قول النمر بن تولب العكليّ أحد بني عكل بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر . ( قال ابن سراج رحمه اللّه من رواه الياس فقد أخطأ إنما هو ابن الياس بوصل الألف وكسر
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 35 .
( 2 ) الذّبال : بالضم جمع ذبالة كتمامة وهي الفتيلة .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 49 .
( 4 ) سورة البقرة : ص 112 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 112 .