وقلت له لما تكشّر « 1 » ضاحكا * وقائم سيفي من يدي بمكان
تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما * أخيّين كانا أرضعا بلبان « 2 »
ولو غيرنا نبّهت تلتمس القرى « 3 » * رماك بسهم أو شباة سنان
وقوله : وأطلس عسّال فالأطلس الأغبر .
في وصف الذئب
وحدّثني مسعود بن بشر قال : أنشدني طاهر بن عليّ الهاشمي قال :
سمعت عبد اللّه بن طاهر بن الحسين ينشد في صفة الذئب :
بهم « 4 » بني محارب مذ داره * أطلس يخفي شخصه غباره
في شدقه شفرته وناره
قوله : يخفي شخصه غباره يقول : هو في لون الغبار فليس يتبيّن فيه .
وقوله : عسّال فإنما نسبه إلى مشيته . يقال : مرّ الذئب يعسل ، وهو مشي خفيف كالهرولة . قال الشاعر ( هو ساعدة ) يصف رمحا :
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب
وقال لبيد :
عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل
قال أبو عبيدة : نسل في معنى عسل . وقال اللّه عزّ :
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
« 5 » وخفض بهذه الواو لأنها في معنى ربّ ،
هامش
( 1 ) كشر : أظهر أسنانه .
( 2 ) أخيين : مصغر أخ ، اللبان : كالرضاع يقال هو أخوه بلبان أمه قال ابن السكيت ولا يقال بلبن أمه .
( 3 ) القرى : ما يقرى به الضيف .
( 4 ) البهم بالفتح أولاد الضأن أو المعز والبقر إذا اجتمعت .
( 5 ) سورة يس : الآية 51 .