على أصل التقاء الساكنين نحو عضّ يا فتى وعضّ يا فتى فإذا لقيته ألف ولام فالأجود الكسر من أجل ما بعده وهي لام المعرفة نحو :
فغضّ الطرف إنك من نمير * ( فلا كعبا بلغت ولا كلابا ) « 1 »
ومنهم من يجريه مجرى الأوّل فتقع لام المعرفة بعد انقضاء الحركة في الأول فيقول ( هو جرير ) :
ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيّام
ومن كان من شأنه أن يتبع أو يكسر فعلى ذلك ، ومما جاء في القرآن على لغة من يكسر قوله عز وجل
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 2 » . وأما أهل الحجاز فيجرونه على القياس الأصليّ فيقولون أردد واغضض . ويقولون افرر من زيد واعضض لما سكن الثاني ظهر التضعيف لأنه لا يلتقي ساكنان وكل ذلك من قولهم ، وقول التميميين قياس مطّرد بيّن ، وقد شرحناه في الكتاب المقتضب على حقيقة الشرح .
في وصف الصبر
وقال الآخر :
إذا ضيّقت أمرا ضاق جدّا * وإن هوّنت ما قد عزّ هانا
فلا تهلك لشيء فات بأسا * فكم أمر تصعّب ثم لأنا
سأصبر من رفيقي إن جفاني * على كلّ الأذى إلا الهوانا
فإنّ المرء يجزع في خلاء * وإن حضر الجماعة أن يهانا
وقال آخر : أحسبه من لصوص بني سعد . ( قال أبو الحسن هو عبيد بن أيّوب العنبريّ ، وأنشد هذا الشعر ثعلب ) :
هامش
( 1 ) الشعر لجرير ونمير كزبير أبو قبيلة سميت باسمه وهذا من أقذر الهجاء وأفحشه .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 13 .