هذا القبح « 1 » خير ذي يمن عليه مسحة ملك .
في هجاء الصخر بن عمرو الشريد
وقال صخر بن عمرو بن الشريد يعني معاوية أخاه وكان قتله هاشم ودريد ابنا حرملة المريّان من غطفان فقيل لصخر : اهجهم فقال : ما بيني « 2 » وبينهم أقذع من الهجاء ولو لم أمسك عن هجائهم إلا صوتا لنفسي عن الحنى « 3 » لفعلت . ثم قال :
وعاذلة هبّت بليل تلومني * ألا لا تلوميني كفا اللوم ما بيا
تقول ألا تهجو فوارس هاشم * وما لي إذ أهجوهم ثم ما ليا
أبى الشتم أنى قد أصابوا كريمتي * وأن ليس إهداء الخنى من شماليا
( إذا ذكر الإخوان رقرقت « 4 » عبرة * وحيّيت رسما عند لثّة ثاويا
إذا ما امرؤ أهدى لميت تحيّة * فحيّاك ربّ العرش عنّي معاويا
وهوّن وجدي أنني لم أقل له * كذبت ولم أبخل عليه بماليا
قال الأخفش : وأنشدني الأحول : وما لي إن أهجوهم ثم ماليا ) وتقول العرب للرجل : راوية ونسّابة فتزيد الهاء للمبالغة وكذلك علّامة وقد تلزم الهاء في الاسم فتقع للمذكر والمؤنث على لفظ واحد نحو : ربعة ويفعة وصرورة وهذا كثير لا تنزع الهاء منه فأما راوية وعلامة ونسّابة فحذف الهاء جائز فيه ولا يبلغ في المبالغة ما تبلغه الهاء وقوله :
وحلبت الأيام والدهر أضرعا ، فإنه مثل يقال للرجل المجرّب للأمور فلان
هامش
( 1 ) الفج : الطريق الواسع بين جبلين ويقال على فلان مسحه من جمال بفتح الميم أي شيء منه وكأن جرير هذا يلقب بذي المسحة .
( 2 ) ما : اسم موصول واقع في محل مبتدأ خبره أقذع من الهجاء - وأقذع من القذع محركا وهو الفحش في القول والفعل معا .
( 3 ) الخنى : الفحش في القول والشمال بالكسر الفحش في الطبع .
( 4 ) رقرق : أي صب رقيقا .