خبطتم ليوث الشأم حتى تناذرت « 1 » * حماكم وحتى لا يهرّ عقور
فكيف بأكناف الشريف « 2 » تصيبكم * ثعالب « 3 » يبحثن الحصى وأبور
قوله فقد هدّمت مدائن وقصور مثل يريد أنّ مجدكم الذي بناه آباؤكم ، متى لم تعمروا بأفعالكم خرب وذهب ، وهذا كما قال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب .
لسنا وإن كرمت أوائلنا * يوما على الأحساب نتّكل
نبني كما كانت أوائلنا * تبني ونفعل مثل ما فعلوا
وكما قال الآخر :
ألهى بني جشم « 4 » عن كلّ مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يفاخرون بها مذ كان أوّلهم * يا للرجال لفخر غير مسئوم
إنّ القديم إذا ما ضاع آخره * كساعد فلّه الأيام محطوم
وكما قال عامر بن الطفيل العامريّ :
إني وإن كنت ابن فارس عامر * وفي السرّ منها والصريح المهذّب
فما سوّدتني عامر عن وراثة * أبى اللّه أن أسمو بأمّ ولا أب
ولكنني أحمي حماها وأتّقي * أذاها وأرمي من رماها بمقتب « 5 »
( قال أبو الحسن أنشدني هذه الأبيات محمد بن الحسن المعروف بابن الحرون ، ويكنى أبا عبد اللّه العامر بن الطّفيل العامري قال أبو الحسن قال الأصمعي : وكان عامر بن الطفيل يلقّب محبّرا لحسن شعره وأوّلها :
هامش
( 1 ) تناذروا : أي أنذر بعضهم بعضا .
( 2 ) الشريف : ماء لبني نمير بنجد .
( 3 ) الثعالب جمع ثعلب وهو في الأصل ذلك الحيوان المعروف بالضعف والخبث .
( 4 ) جشم : كصرد - عبد حبشي حضن الحارث بن لؤي فقيل لبنيه بنو جشم وأراد بالقصيدة التي قالها عمرو بن كلثوم تلك القصيدة المشهورة التي أولها ألا هبي بصحنك فأصبحينا وهي من المعلقات .
( 5 ) المقنب كمنبر زهاء ثلاثمائة من الخيل .