حسنت من الملطفات « 1 » على تلك الخصور « 2 » * وحلا التغزل في سواد تلك الذوائب « 3 » وقد أسبلت من بياض الطروس على تلك الصدور * « 4 » .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زالت مراسيمه الشريفة تتطابق في نفوذها « 5 » أمرا ونهيا ، ومناهل نعمه التي هي عين الحياة ينتعش بها كل وارد ويحيى ، ولا برحت مخدّرات أسراره الشريفة جالسة من صدور الأكفياء في أرفع الخدور ، وستائر الكتمان عليها مسبولة لم تطو إلى يوم النشور - ،
أن يفوّض للمشار إليه كتابة السر الشريف بالشام المحروس على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، فإنه المبدع الذي ما طالع أبوابنا الشريفة إلا وأتى في براعته بمطلع الفوائد ، ولا نظم شمل ما نثره في كتاب إلا وأرانا مجمع الفرائد ، ولا يسلّ قلمه إلا صلّت أقلام المنشئين خلفه ، وانقطعت لطاعته بعد ما جرت في خدمته حتى حفيت « 6 » ولم تكن عندها وقفة ، تطيب المسامرة في ليالي سطوره إذا أظلم سواد نقسه « 7 » ، ويحمد السرى لسرح العيون في صباح طرسه ، ولم ننقله من حلبة الشهباء إلى ركوب الشقراء في ذلك الميدان ، إلا علما « 8 » أنه الفارس الذي حاز بحمر أقلامه قصبات السبق على من بها من الفرسان . وقد أظهرنا في كتابه هذا تقوية يده لما أردنا علوّه ، فقال له لسان الاستحقاق :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
« 9 » ، وقالت الوظيفة : « مرحبا بإيصال الحق إلى أربابه » ، وقالت الوطنية « 10 » : « وأهلا بالسيف الماضي إلى قرابه » .
فليباشر ذلك مستبشرا من إنعامنا الشريف بإجرائه على أجمل الرسوم ، قائلا عند
هامش
( 1 ) الملطفات : طب ، ها : المطلقات .
( 2 ) الخصور : ق ، بر : الحضور ؛ ها : الصدور .
( 3 ) الذوائب : بياض في ق .
( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، ها .
( 5 ) في نفوذها : طا : من نفوذها .
( 6 ) حفيت : ق ، قا : خفيت .
( 7 ) نقسه : قا : نقشه ؛ ق ، بر : نفسه .
( 8 ) علما : طب : أعلمناه .
( 9 ) سورة مريم 19 / 12 .
( 10 ) الوطنية : ها : الوظيفة .