الشريف نعم القابل ، * فقد قيل أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال * « 1 » : « سبعة يظلّهم اللّه في ظله منهم الإمام العادل » « 2 » ، والوصية بالرعايا واجبه ، * وقد حضّ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على العدل فيهم وحرّض عليه * « 3 » ، وقال : « يوم من إمام عادل أفضل من مطر أربعين صباحا أحوج ما تكون الأرض إليه » ، وقال ابن عمنا علي - رضي اللّه عنه - : « الملك والدين أخوان لا غنى لأحدهما عن الآخر « 4 » فالدين أسّ والملك حارس ، فما لم يكن له أسّ فمهدوم وما لم يكن له حارس فضائع » ، * فهذه الحكمة بها يعالج ما ضعف من أركان الملك « 5 » وهذا الشرع يجري على أجمل الشرائع * « 6 » ، فليأمر بالمعروف وينه عن المنكر ، علما أنه ليس يسأل غدا « 7 » عن ذلك سوانا وسواه ، ويردّ « 8 » نفسه الشريفة عن الهوى ولا يحسن لثبات « 9 » قدّه أن يميل مع هواه ، وليترك الثغور بعدله باسمه ، وقواعد الملك بفضله قائمه ، وليجاهد في اللّه حقّ جهاده ، ويلطف بالرعايا ويعلم أن
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
« 10 » . وليشرح لهم بالإحسان صدرا ، ليجروا « 11 » إذا وقف على أحوالهم أحسن مجرى . وهو بحمد اللّه غير محتاج إلى التأكيد لأنه لم يخل من القيام في مصالح الأمة فكر ، ولكنه تجديد ذكر على ذكر ، واللّه تعالى يمتع بطول بقائه البلاد والعباد ، ولا برحت سيوفه الهندية تكلم أعداء هذا الدين بألسنة حداد ، وثبت ملكه بالعدل وشيد أقواله ، وختم بالصالحات أعماله .
بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .
إن شاء اللّه تعالى بمنه وكرمه .
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين في صبح الأعشى : ففي الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) « مسند الإمام أحمد » ج 15 ص 414 رقم الحديث 9665 .
( 3 ) ما بين النجمتين في صبح الأعشى : قد حرض النبي صلى اللّه عليه وسلم عليه .
( 4 ) أضاف صبح الأعشى : ونشرهما في الرعية ضائع .
( 5 ) الملك : ها : الممالك .
( 6 ) ما بين النجمتين ساقط من صبح الأعشى .
( 7 ) غدا : صبح الأعشى : غدا بين يدي اللّه عز وجل .
( 8 ) يرد : صبح الأعشى : ينه .
( 9 ) لثبات : صبح الأعشى : لعود .
( 10 ) سورة الشورى 42 / 19 .
( 11 ) ليجروا : صبح الأعشى : ويجرهم .