سئلت الركبان في البرّ عن مناقبه الشريفة وعم يتساءلون وقد صار لهم عظيم النبأ ، وصرّح راكب البحر بعد التسمية باسمه
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
« 1 » . فظلّه في البر ظليل ، وعدله في البحر بسيط وطويل . هذا ولم تبق في تلك الممالك الهندية بقعة إلا ولم يصعد اللّه بسنابك الخيل فيها ممشاه ، ولا نفس خارجة عن الطاعة الشريفة إلا ماتت في رقعة الأرض بمظفر شاه .
فلذلك رسم بالأمر الشريف - إلى آخر الألقاب الإمامية « 2 » -
أن يفوّض إليه « 3 » من ولاية العهد وكفالة السلطنة الشريفة بالبلاد الهندية ما هو المعهود « 4 » ، ليهطل جود الرحمة على تلك البقاع المباركة - إن شاء اللّه - ويجود ، * عهدا شريفا - إلى آخر الصفات - وأن يستخلف فيما فوّضه اللّه إلينا من * « 5 » صلاح الأمة ومصالح الخلق استخلافا تتحلى بذكره الأفواه « 6 » ، وتترنّم به في شعاب مكة « 7 » الحداه « 8 » ، ويقطع به ويحفظه رب كل سيف وقلم . ويعتمد عليه كل ذي علم وعلم ، فلا زعيم جيش * إلا وهذا التفويض الشريف يسعه في بلاده ويشمله ، ولا إقليم من أقاليمه * « 9 » إلا ومن به يقبّله ويقبله ، ويتمثل به ويمتثله ، ولا منبر « 10 » إلا وخطيبه يتلو كتاب « 11 » هذا التفويض ويرتّله ؛ وأما الوصايا فعنده - إن شاء اللّه تعالى - تهب نسمات قبولها ، ويعرب عن نصب مفعولها ، وهو بحمد اللّه لوصايا هذا العهد
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 / 63 .
( 2 ) أورد القلقشندي هذه الألقاب مع الاستخارة والتصلية .
( 3 ) إليه : صبح الأعشى : إلى المقام الأشرف المشار إليه .
( 4 ) السلطنة الشريفة بالبلاد الهندية ما هو المعهود : صبح الأعشى : السلطنة المعظمة بحضرة دهلي وأعمالها كما في الطرة كما هو المعهود .
( 5 ) ما بين النجمتين في صبح الأعشى : لما رآه من .
( 6 ) الأفواه ، : صبح الأعشى : الأفواه ، وتستند إليه الرواة .
( 7 ) في شعاب مكة : ها : في شعار ملكه ؛ ساقط من صبح الأعشى .
( 8 ) الحداه ، : صبح الأعشى : الحداه ، وتستبشر به كافة الأمم .
( 9 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، قا ، ها ؛ أقاليمه : صبح الأعشى : أقاليمها .
( 10 ) منبر : صبح الأعشى : منبر بجوامعها .
( 11 ) كتاب : صبح الأعشى : برهان .