الأيام الشريفة محرّرا « 1 » ، وضاع نشر هذه المسرّة في أقطار الأرض وهو أجلّ من التباس التورية في تضييع « 2 » . وكيف لا والسلطنة الأشرفية « 3 » والفصل السعيد والشهر المبارك ربيع في ربيع في ربيع . وقد أعرست الديار المصرية في هذا الفصل وبرزت من عقود الزهر في قلائد ، وكتب الطلّ « 4 » على الأوراق صداق هذا العرس والثمر عاقد ، وتحرك دينار الشمس في راحة الصبح وكان مع لؤلؤ الندى من جملة النثار ، فإنه عرس شريف ترفع لشرفه عن دراهم الأقمار . وقال السيف : « قد استغنيت بثروة السلم فلم أرض أن أكون عريانا مجرّدا » . وقال الرمح : « قد سئمت من الاعتقال فلم أكلم بلسان سناني « 5 » بعدها أحدا » .
وقال القوس « 6 » : « تأدبت « 7 » بعرك الأذنين فلم أترك « 8 » لي في غنيمة وقعة سهما ولا طلبا بأوتار » . وقال الأمن : « كان « 9 » قد انقطع أثري وفي الأيام الأشرفية تمسّكت في مصر بالآثار » . وتحصّنت قلاع المسلمين بالسماء ذات البروج من الطارق وأصبحت بالملك الأشرف مشرّفه ، وعوذت سهامها بالنجم الثاقب وفتحت آذان مراميها لتصير بهذه البشرى « 10 » مشنّفة . وقد انتهت الغاية إلى الوصايا فإنها من الأمور الواجبة وحق من حقوق المصطلح . وبحسن نظمها تصير أسلاك السطور في هذه العهد كالسبح . ولكنّ وجه الوصية هنا قد غضّ من الحياء طرفه ، وأسبل عليه براقع الخجل وسجفه ، وقال :
« الوصايا بالنسبة إلى الحلم « 11 » الأشرفي والعدل والكرم والعقل تحصيل الحاصل » . فحلم مولانا السلطان بسيط ، وعدله مديد ، ونداه سريع ، وعقله الشريف كامل . وقد قابل وصايا أمير المؤمنين عند تلقي عهده الشريف بالإقبال ، وانتصب لها في إعراب القبول على
هامش
( 1 ) محررا : ها : محزرا
( 2 ) تضييع : ق ، تو ، ها : تضيع ؛ طا : يضيع .
( 3 ) الأشرفية : قا : الشريفة .
( 4 ) الطل : ها : الظل .
( 5 ) بلسان سناني : ها : بلساني شاني ؛ قا : بلسان لساني .
( 6 ) القوس : ق : الفرس .
( 7 ) تأدبت : ها : ناديت .
( 8 ) أترك : ق : أنزل .
( 9 ) كان : ساقط من ق .
( 10 ) بهذه البشرى : ها : اذاتها .
( 11 ) الحلم : ها ، قا : الحكم .