وبدأ بالإمام العادل ، ( وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يوم من أيام « 1 » عادل أفضل من عبادة ستين سنة » « 2 » وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ) * « 3 » : « السلطان ظل اللّه في الأرض يأوى إليه كل مظلوم من عباده » ، وعدل مولانا السلطان - خلد اللّه ملكه - قد أثر في الأرض خصبا ما تؤثّره الغمائم في غدقها ، وكاد أن يؤلف بين الذئب والغنم صداقة يقوم كلّ منهما بواجب حقها ، وقد أكّدها بين هذه الأمة فأصبحوا بحمد اللّه ونعمته إخوانا ، ولم يحتج صاحب الحق الشرعي أن يظهر حجة وبرهانا ، وقد خطب خطيب الأمن وقال :
« الحمد للّه على إزالة الخطوب وإزاحة الطغيان » وأعلن المسلمون بالدعاء لما وصل الخطيب إلى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 4 » ، فإن الملك الظاهر - خلد اللّه ملكه - قد جعلهما شعاره ، وهذه الأحاديث المروية عن المزمّل والمدثر تكون - إن شاء اللّه - في الآخرة دثاره ، فوجه الوصية لم ير لمقابلته وجها بل يسبل « 5 » من الحياء لثامه ، فإن سماء مولانا السلطان صاحبة « 6 » بالعدل فلم يغدق « 7 » فيها للوصية غيم غمامه : [ من الطويل ]
تجاوز قدر المدح حتى كأنه * بأحسن ما يثنى عليه يعاب « 8 »
لأن التتميم والتكميل قد انتظما في بديع سلكه ، وحسن الابتداء وحسن الختام فالبديع الرفيع قد جعلهما مثالين في بديعية ملكه ، واللّه تعالى يجزيه على أجمل عوائده التي لا يكله فيها إلى نفسه ، ويجعل كل يوم من أيام ملكه مبشرا بالخير عن غده وزائدا فيه على أمسه .
بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .
والحمد للّه وحده ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
هامش
( 1 ) أيام : طب ، قا : إمام .
( 2 )A . J . WenSinck , Concordance et IndiceS de la tradition muSulmane , II , 410 / 3 .( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، ها ؛ ما بين الهلالين ساقط من ق .
( 4 ) سورة النحل 16 / 19 .
( 5 ) يسبل : تو ، ها : يسيل .
( 6 ) صاحبة : ق ، قا ، ها : صاحية ؛ في هامش تو تصحيح بخط من طالع الكتاب : صوابه : مصحبة .
( 7 ) يغدق : ها : يصدق ؛ ق : تعرف .
( 8 ) هو البيت العشرون من قصيدة المتنبي في مدح كافور الإخشيدي ، راجع « شرح ديوان المتنبي » للبرقوقي ج 1 ص 319 .