بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أبان فضل العرب على العجم في الكتاب والسنّة ، وأظهر جلال سراجهم المنير ، فأوضح لهم بالتدريب طريق الجنّة ، وأزال بنور هذا الجلال ظلم الجهل ، فله الحمد على هذه المنّة . ونكرر حمده على نصرة أصحاب الشافعي وعود جيرته إلى منازلها العالية . ونشكره على نيل الغرض بسهام ابن إدريس ممن جهل القضاء وأمست عليه قاضية . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة نستعين بحسن أدائها على القضاء والقدر . ونشهد أن محمدا « 1 » عبده ورسوله الذي من قابل شريعته المطهّرة بدنس الجهل فقد كفر . صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين أزالوا بفصاحتهم العربية كل عجمة ، وتميّزوا على العجم بقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 2 » وهذا التمييز نصبه مرفوع على كلّ أمّة . صلاة تسن « 3 » بها سيوف السنة على من تسربل بدروع ضلاله ، وتقيم حدودها على من بدّل حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم وجهل أسماء رجاله ، وسلّم تسليما كثيرا .
أما بعد ، فالهناء بنصرة هذا الدين القيّم بين هذه الأمة مشترك ، وكيف لا وقد ظهر جلالهم مقمرا وأنشدوا : [ من مجزوء الرجز ]
يا ليل طل أو لا تطل * فليس نرعى « 4 » قمرك
وقد حلا لنا مكرر الحمد بنشر الأعلام المؤيدية على أئمّتنا الأعلام ، وحلّت أيضا مواقع التورية بنصرة شيخ الإسلام لشيخ الإسلام . فهو الليث الذي كان لظمإ العلماء إلى إمامهم نعم الغوث والغيث ، حتى تأيّدوا بمؤيدهم وأعز اللّه أنصارهم بالشافعي والليث ، حجبناه في غيوم العزل وقلنا : قد ساعده رأينا الشريف في إظهاره » : [ من البسيط ]
أصالة الرأي صانتنا عن الخطل
وولي غيره فأنشد كل عالم أظلم ضوء نهاره : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) محمدا : طب : سيدنا محمد .
( 2 ) سورة الزخرف 43 / 3 .
( 3 ) تسن : ق ، تو ، ها ، قا : نسن .
( 4 ) نرعى : ق : يرعى .