وكان عدّة ذلك ألفا بيت ، وسأل المتعقب المذكور مشايخ الفن الكتابة على ما انتقاه فأجابوه إلى ذلك .
فكتب الشيخ الإمام العلامة بدر الدين محمد البشتكي « 1 » :
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 2 » سبيل من كان هذا مبلغ علمه ، ونهاية نثره ونظمه ، أن يحمد اللّه تعالى على العافية مما ابتلاه ، ويكثر العاقل شكره على ما أولاه ، وإنما قالوا : « كفى المرء فضلا « 3 » أن تعد معايبه » ، ولا من سخّمت « 4 » صفحات الصحف مثالبه ، وزيّن له سوء عمله فرآه حسنا ، وحمل أقوال الناصحين له على حسد الأكفاء والقرناء ، وأقسم لو جمع كل هوس فاه به كل مجنون ، لأربى ما في هذه المجلدة على ما لهم من فنون ، ولعدّت سقطاتهم بالنسبة إلى محاسنها في النجوم . وما استقام له هوسها في التخوم ، إن كان قصد « 5 » بتحريف هذه الألفاظ والأوزان أن يضحك الممدوح فقد بلغ النهاية . وليس في عصره من يجاريه إلى هذه الغاية ، وإن أراد أن يعترف بأنه حيوان ناطق ، فما أظن يرضى بهذا ولا الحيوان الناهق .
ولقد مال على نفسه هذا السائل يتتبع هذه المجاهل التي ما سمعها أحد من الناس ، إلا واستعاذ باللّه من شر الوسواس الخناس . فلست أرى لفاضل أن يترك ما هو بسبيله « 6 » من الحسنات والإحسان ، * ويشغل نفسه بمثل هذا الهذيان * « 7 » . ولو لم يكن من حلم مولانا السلطان إلا الإغضاء عن سقطها ، وخرابات أبياتها وغلظها ، لكفاه حلما ومثوبه ، ويعد ذلك من حسناته المكتوبة ، فضلا أن يغمر قائلها بالذهب ، وأن يذكر مع أهل الأدب والرتب ، وللّه در القائل : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) البشتكي : ق : البشتكي أعزه اللّه ؛ تو : البشتكي رحمه اللّه تعالى وعفى عنه ؛ قا : البشتكي ما صورته ؛
( 2 ) سورة الأعراف 7 / 199 .
( 3 ) فضلا ق ، تو : نيلا ، راجع مجمع الأمثال للميداني 2 / 156 .
( 4 ) كذا في الأصول .
( 5 ) قصد : قا : قصده .
( 6 ) بسبيله : ق : لسبيله
( 7 ) ما بين النجمتين ساقط من طب .