وتبدي لعلمه الكريم أن اللّه وله الحمد لما أيّد بنا العصابة المحمدية أمدّنا بسرّ إبراهيم وموسى ، ومدّ ظلال أدواحنا المؤيدية وأزكى لنا بها عروسا . وأرانا ثمرة هذا الغراس الشريف وقد تفكه بها الزمان لما رآه غراسا نفيسا . وكان جهل الحسّاد قد تفرعن بمصر فأغرقه اللّه في البحر بظهور الطلعة * الموسوية ، وشمّوا من يده البيضاء روائح العصا ففترت عزائم السحرة منهم وعلموا أنها عناية إلهيّة . وعلا طور مصر لما بشر من موسى بقرب مناجاته ، ووجدت على نوره الموسوي * « 1 » هدى فعلمت أنها ما برحت معمورة ببركة هذا الاسم وظهور معجزاته . حملت به أمه وأبرزته كشمس الحمل بهجة ونورا ، وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ولكن ملأ الدنيا سرورا ، وصدق قول الفاضل فيما ابتكره من المعنى في الأيام الصلاحية فإنه تراآ « 2 » ، ومرآة السماء صقيلة فأثر فيها وجهه طلعة قمريه ، وقال الناس « وقد بهر « 3 » بجماله الباهر » : سبحان من أودع موسى هذه المحاسن اليوسفية .
فأفقنا المؤيدي صار بحمد اللّه مقمرا ببدرين ، ومذهبنا الحنفي أمسى بما أفاض اللّه بهما من الهداية مجمع البحرين . وجاء النيل مخلّقا بوجامه وجرى فسبق جاري العادة ، فعلمنا أنها طلعة ميمونة وأنها سنة من الخيرات كثيرة الزيادة . وعلت قبّة النصر « 4 » فقلنا : « إنها ما تسامت إلا لظهور هذا البدر » ، * واتسع صدرها وانشرح « 5 » خاطر الدهر فأمسى كل منهما منشرح الصدر * « 6 » ، وإذا كان ثغر الطلع بالديار المصرية قد افتر عن مباسمه وتبسم ، * وتعين أن البلاد الشامية تحرك أعواد « 7 » أدواحها لتأتي نسمات القبول إلى طيب هذه الأخبار وتتنسم * « 8 » ، وتجول هذه المسرات من دمشق المحروسة في الميدان على الشقراء ، وتحمحم الشهباء فينشر قلب المحمّدية بحماة ويجري عاصيها طائعا فيسبق داحسا والغبراء . وقد آثرنا المقر الكريم بذلك علما أن هذه البشرى من أعظم المسرات التي تشنّف بها سمعه الكريم ، فيأخذ حظّه منها ويعلن البشائر وينقلها بألسن أقلامه إلى
هامش
( 1 ) الموسوي : طا : الموسي ؛ ما بين النجمتين ساقط من طب .
( 2 ) تراآ : ق ، تو ، ها ، قا : ترااى ؛ طا : ترآء .
( 3 ) بهر : طب : برز .
( 4 ) النصر : ق ، قا : القصر .
( 5 ) انشرح : طب : انسرّ .
( 6 ) ما بين النجمتين ساقط من ق .
( 7 ) أعواد : ها : أدواح .
( 8 ) ما بين النجمتين ساقط من طب .