وأعربت لنا ضمائر مشافهاتها عن فوائد فهمناها ، وخالفنا النحاة في وصف هذه الضمائر فأطنبنا في مدحها ووصفناها ، ونشقنا عرفها قبل فضّ ختامها فضاع من غير اشتراك ، ورأينا من جواهرها « 1 » كل واسطة حسنة لم ترض بغير تلك السطور أسلاك ، ولمحنا صرح طرسها الممرّد ووجوه محاسنه بلقيسيه ، ومعاني شمائله اللطيفة بديعة وهي في سموّها ملكيه . فقطعنا أن مملكة هذه البلاغة لا تكون غير سليمانيه ، وطربنا لهذا الاتحاد الذي لو رآه الفاضل لاستمر على قوله : « فدعني أدع يتيم قلمي ، وأخيّط هذا الجرح الذي هو فمي ، لئلا أتكلم فيسيل دمي » . ونزيد كريم علمه بعد بلاغة الفاضل أن ملكنا الشريف صار قبلة ملوك الأرض وقد صلّت الأمم خلف جماعته ، وبساط طاعتنا ملأ الخافقين وسليمان ممّن داس بساط طاعته ، وعدلنا قد أنبت عشب الأمن حتى في صمّ الأحجار ، والعدل يفعل ما لا تفعل الأمطار . وقد آثرنا الجناب « 2 » بهذه المنح التي هي أحق من رتع « 3 » في حلل مسرّاتنا ، واستجلاء في ليل السطور من بياض الطروس قمراتها .
وقد أعدنا قاصده بما فيه حسن الأدب وما أودعناه من المحاسن على كل وجه جميل ، وحمّلناه من المشافهات ما يقابلها شفاه المحبة بالتقبيل . واللّه تعالى يزيد حصنه تحصينا بالسماء ذات البروج ، ويزيده من العناية المؤيدية حصنا يسمو به وتصير له الأهلّة من بعض السروج . بمنه وكرمه ، إن شاء اللّه تعالى « 4 »
( 61 ) [ توقيع للفخري عبد الغني ابن أبي الفرج استاددار العالية بنظر وقف السادة الأشراف بمصر المحروسة ( 25 ربيع الأول 821 ه ) : ]
ومما أنشأته « 5 » توقيع المقر الأشرف الفخري ابن أبي الفرج « 6 » بنظر وقف السادة
هامش
( 1 ) جواهرها : تو ، طب ، ها ، قا : جواهر .
( 2 ) الجناب : قا : المقر .
( 3 ) رتع : ق : رفع .
( 4 ) سقط الاستثناء من طا ، طب ، ق .
( 5 ) ومما أنشأته . : طا ، طب ، ق : ومن إنشائه فسح اللّه في أجله ؛ ها : ومن إنشائه رحمه اللّه ؛ قا : ومن إنشائه .
( 6 ) إليه راجع ص 187 أعلاه ، حاشية 6 .