أدام اللّه تعالى نعمة الجناب العالي الأميري ، الكبيري ، العالمي ، المجاهدي ، المؤيدي ، الأصيلي ، العريقي ، العلمي « 1 » ، لا زالت ريحه السليمانية تنشر بساط أنسه ، فإنها الريح التي غدوّها سهر « 2 » ونسيم « 3 » قربها يخفق بقلوع النيل ويحرّك عيدانها بلطف جسّه ، وسجع حمائم ودّها يظهر لابن أبي حجلة أنه « 4 » ما علم منطق الطير « 5 » ويحفظ جناح طرسه . فإنه السجع الذي أنشأ بسلاف إنشائه وأغنى ببهجته في كئوس الطروس عن لمع السراج ، ومزج بماء دجلة . فما شك ذوقنا الشريف أنه مميّز « 6 » بلطف هذا المزاج ، وفهمنا خالص المحبة التي وقع عليها الإجماع فلم نقل : « لا نسلم » ، وصحيح الود الذي تسلسل وجاءنا مرسلا فما شككنا أنه صحيح مسلم .
صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب « 7 » تثني على تحاياه التي أثلجت صدور الأشواق وروّت الأوآم « 8 » . وهي سليمانية ولكن فيها من السر الإبراهيمي برد وسلام .
وتبدي لعلمه الكريم ورود مفاوضته التي هي من ذخائر الملوك « 9 » لما فيها من التحف والطرف ، وقلنا وقد أينعت بزهر بديعها : « ما هذه النضارة إلا من ذلك الفرع الأيوبي الذي هو نعم الخلف » . ورشفنا رحيق المودة من ثغر طرسها وأفواه ميماتها تتبسّم . وظهر النسب الأيوبي على تلك الهمم العالية فقلنا : [ من الطويل ]
إذا كان مدح فالنسيب المقدّم
ورأينا حمائم همزاتها على غصون تلك الألفات تغرد بسجعها ، وجداول طروسها تصفّق بأمواج السطور . وقد طفح السرور على عيون المحابر فنقطت « 10 » بدمعها ،
هامش
( 1 ) أدام . . . العلمي : قا : أعز اللّه تعالى أنصار المقر العلمي .
( 2 ) سهر : ق ، تو ، ها ، قا : شهر .
( 3 ) نسيم : تو : رواحها .
( 4 ) أنه : ق : لأنه .
( 5 ) الطير : ساقط من ق ، تو ، ها .
( 6 ) مميز : تو : يتميز ؛ ها : متميز .
( 7 ) الجناب : قا : المقر .
( 8 ) روت الأوآم : ق : ردت الأنام .
( 9 ) ذخائر الملوك : طب : ذخائر نضارة الملوك .
( 10 ) فنقطت : ق : فنطقت ؛ قا : فنطفت .