المتمردين ، الخارجين من طاعة إمام المسلمين ، بفضل اللّه وتأييده ، ومنّه وتسديده ، وحسب ما قال اللّه تعالى :
إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
« 1 » . طبق ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص « 2 » الأمير فقد عصاني » ، وقال « 3 » : « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ، فميتة الجاهلية » ، ومن خبر ما يسّر اللّه تعالى من إنعامه الباهر من فتح البلاد وتخليص أهلها من الباغين ، وتسلط الظلمة الطاغين ، وإطفاء نيران الجور والفساد ، وقلع آثار الظلم والبغي والعناد ، واكتساب الجناب المنيف الذكر الجميل الذي يبقى مدى الأيام ، ولا « 4 » ينسى بتعاقب الشهور والأعوام ، فشكرنا اللّه تعالى اقتداء بقوله جل ذكره :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 » ، على حصول تلك النعم العظيمة ، وتيسير تلك المنح الجسيمة ، وخلاص المؤمنين ببركة « 6 » الدولة المؤيدية من فساد المفسدين .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ
« 7 »
وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 8 » . ثم جهّزنا المجلس المشار إليه إلى الأبواب الشريفة ، شرّفها اللّه تعالى ووقاها من الآفات والعاهات ، وجهزنا في صحبته الأمير الأكرم ، افتخار الغزاة والمجاهدين ، مؤتمن الملوك والسلاطين ، ينبوع المآثر ، ظهير الدين طرسان بك ، دام عزه ، إلى الجناب الرفيع بتهنئة الفتوح التي أباح اللّه تعالى « 9 » ، وعرض ما في خاطر « 10 » هذا المحب المخلص من صدق النية ، وخلوص الطويّة الموروثة من آبائه الكرام ، الذين كانوا بالغين كل مبلغ في المودة والإخلاص للسلاطين العظام ، الماضين الحامين لقطّان حرم اللّه تعالى ، الذابّين يد الظلم والعدوان عن المؤمنين ، تغمّدهم اللّه
هامش
( 1 ) سورة الصافات 37 / 173 .
( 2 ) يعص : طب : عصى ، راجع مسند الإمام أحمد ج 13 ص 93 رقم 7656 .
( 3 ) وقال : أضافت قا : عليه الصلاة والسلام ، المصدر السابق ج 13 ص 326 رقم 7944 .
( 4 ) ولا ينسى : ها : وبه ينسى .
( 5 ) سورة الأنعام 6 / 45 .
( 6 ) ببركة : ها : ببركات .
( 7 ) الصلوات : ساقط من تو ، ها .
( 8 ) سورة الحج 22 / 40 .
( 9 ) بتهنئة . . . تعالى : قا : بتهنئته بالفتوح الذي من اللّه تعالى به .
( 10 ) خاطر : طب : خواطر .