السود ، وفتق لنا ريح المسرة بعنبر وطعن في ريح جلاد بن هانئ بذلك العود ، وأتحفنا من غرائب زبيدة بزبد ، ومن سحر بيانه ما أشارت إليه أصابع الأقلام وقالت : « هذا النفاثات العقد » ، وقد أكثر هذا المثال في كتابه المبين من إيناس « 1 » الخطاب ، وقضت به الوحشة أجلها فقلنا :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
« 2 » ، وأرّخ في وجوه الأعداء سلخا لما ورد في غرة المحرّم ، وأثبت نسب المحبة بيننا في نظم نسيبه المقدّم ؛ وجاء على يد المجلس السامي القاضوي الأميني أمين الملك فعلمنا أن هذا الأمين لا ينسب إلا إلى ذلك الرشيد ، وهو مفلح في الحركة والاسم « 3 » وهذه التورية يحسن بها بيت كل قصيد .
وما خفي عن كريم علمه إبطال النوبة النوروزية وإيقاع الضرب فيمن جسّ فيها عودا . وكم افترسنا منهم لما زادوا بالعصيان في سنة سبع أسودا ، وتصلب العزم الشريف في العام الثاني على أهل الردّة بعده ، ومقابلتهم « 4 » على نقض البيعة ، وكلما أظهر السيف فيهم جزره أطال الرمح مدّه ، وسألنا كبيرهم عن سبب كفر النعمة وهو في الأصفاد من المقرّبين ، فبهت الذي كفر
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 5 » : [ من الطويل ]
ومذ نظموا العصيان بالشام خامرت * رؤوسهم قهرا ومالت إلى النثر
ولم يشعروا إلا ونحن براعة « 6 » * لجيش له في النظم نوع من السحر
فطارت رؤوس القوم حتى كأنها * تحوم اشتياقا من يدينا على وكر
وكلّ أعادينا بها الأرض زلزلت * وقالت : وحقّ العصر « 7 » إنّا لفي خسر
وأدرنا عليهم بعد السكر من الحرب كئوس الحين « 8 » ، وعدنا إلى الديار المصرية فخضع النيل لكسر نوروزه لما علم أننا كسرنا بالشام نوروزين ، وجلسنا على تخت ملكنا الشريف وقد تولّدت به الأفراح ، وجاءت تحاياكم المكرمة على يد مفلح فتبيّن اشتقاق الفلاح .
هامش
( 1 ) إيناس : قا : أنياب .
( 2 ) سورة الرعد 13 / 38 .
( 3 ) الاسم : ساقط من تو ، ها .
( 4 ) مقابلتهم : قا : مقاتلتهم .
( 5 ) سورة آل عمران 3 / 86 .
( 6 ) كذا في الأصول .
( 7 ) العصر : بر ، قا : النصر .
( 8 ) الحين : طب : لجين .