المنصورة ، وتتقدم الجنائب صفراء « 1 » كأنها رايات « 2 » السلطان المنشورة .
قلت « 3 » :
ومن حبشي أصفر ، هو خلوق السوابق يوم البرهان ، وإذا تحلّت به قلادة قالت :
« أنا من أطواق الذهب وقلائد العقيان » . صلّت الجيوش خلفه وقدمته للإمامة ، فلو لا أنه من الخيول السوابق لقلنا عند طيرانه : « هذا الحبشي ابن حمامة » . ما برح « 4 » بسرعة « 5 » قربه يرغم أنف النوى ، وكيف لا وهو الصالح الذي له خطوات « 6 » في الهوى ، ما لمع نضار لونه وأشرق « 7 » عرفه « 8 » بالشعائر العباسية ، إلا قرّ قلب الجيش بالعلم المعتضدي والراية المؤيدية . ودّت ملوك بني الأصفر تدبيج بحرها الأزرق بصفرته . وهو أبو صفرة العربي ، فلم يرض عجمة الفرنج لعربيته ، وشبّه القاصرون صفرة لونه بالورس ، وهو تشبيه سافل بالإجماع . وما علموا أنه سما براكبه حتى التقم قرص الشمس . وهذه الصفرة من جرم ذلك الشعاع ، لم يرض لجين الهلال سرجا على أصيل نضاره المغرق ، واختار خيط الصبح قلادة علما بأنه يصير بليل ذوائبه أبلق . وهو الجزار لتقطيف شوارد الوحش بخنجر نعله إذا هاج ، وإذا حاضرته ليلا تأدب وكان في محاضرته لمعة السّراج .
ولقد صحت معه علة الضم بحبشية « 9 » لو أدركها ابن فضل اللّه لقال :
« هذه ذهبية العصر » وسمح بصرف تلك الذهبية . تعرب في أبيات العرب إعرابا « 10 »
هامش
( 1 ) صفراء : ساقط من تو ومن طبعة التعريف
( 2 ) رايات : تو : سرايات ؛ طب : راية ؛ التعريف لابن فضل اللّه العمري ص 218 : راية .
( 3 ) قلت : لد ، طا ، نب : قال شيخنا العلامة الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ . با : قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ طب : شيخ تقي الدين نب حجة ؛ قا : قال المقر التقوي تغمده اللّه برحمته ؛ بر ، قال المقر التقوي ؛ ها : قال الشيخ تقي الدين ابن حجة رحمه اللّه تعالى .
( 4 ) برح : طب : برحت .
( 5 ) بسرعة : نب : من سرعة .
( 6 ) خطوات : بر ، قا : الخطوات .
( 7 ) أشرق : نب : أشعر .
( 8 ) عرفه : طب : غرته .
( 9 ) بحبشية : طب : بجنسيه ؛ ها : بجنسه .
( 10 ) إعرابا : قا : أعيانا .