تجنب إلى جانبه شقراء ، طارت من زندة شرارة ، وأتت ما بين شقيقة وبهارة ، لا يدانيها جواد ليس له معها يدان ، ولا يباريها إذا قيل له : « هذه « 1 » الشقراء والميدان » .
قلت « 2 » :
ومن أشقر ، ورد مياه « 3 » العذيب ، وجاء عليه لمعة بارق ، وما تغنى بصهيله الحجازيّ إلا أذكرنا مجرّ « 4 » عوالينا ومجرى السوابق . أقمرت غرّته « 5 » بأفقه الشمسي وزاد سناها ، فعوذناه ب
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
« 6 » . وودّ الراح أن يتوّج بحباب عرقه رؤوس كئوسه ، وما برز بأصيله الذهبي إلا قفل الجوّ صندوق غيمة على دنانير « 7 » شموسه . كم حفظنا عنه مجرى السوابق ما جريّة ، وكم أعرب في أشكال الحزن عن تسهيل . فعلمنا أنه من فحول العربية ، وهو في بحر الفضاء بزورق سرجه الذهبي من الجواري ، وإذا اعتلّ أصيل « 8 » الشمس بسواد الغيوم عالجه بشراب لونه الديناري . قصرت يد البرق عن إدراكه فقلنا :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
« 9 » ، وكأن تحجيله كاسات لجين أترعت براح من ذهب . إن كان للمح البصر وإيماض البرق سرعة فهذا الجزئيّ « 10 » إذا انحصر لحق « 11 » بالكلّ ، ولم يظهر لحمام الرسائل معه برهان في رسالة ، بل خفض له جناح الذلّ . يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ، فلا يتصوره وصف ناظم ولا ناثر ، وقد تنزل منزلة الضمير ، ومن المستحيلات وصف الضمائر .
هامش
( 1 ) هذه . نب : هذا .
( 2 ) قلت : لد ، طا ، نب : قال شيخنا العلامة تقي الدين ابن حجة ؛ با : قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ قا : قال المقر التقوي رحمه اللّه تعالى وعفى له ؛ بر : المقر التقوي ؛ طب : الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ ها :
قال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه .
( 3 ) مياه : طب : ما .
( 4 ) مجر : ها : مجرى .
( 5 ) غرته : طب : غربة .
( 6 ) سورة الشمس 91 / 1 - 2 .
( 7 ) دنانير : ها : دينار .
( 8 ) أصيل : ساقط من قا .
( 9 ) سورة المسد 111 / 1 .
( 10 ) الجزئي : تو ، بر ، قا : الجزء .
( 11 ) لحق : ساقط من نب .