مشير الملوك والسلاطين * « 1 » ، ولي أمير المؤمنين « 2 » ، داود بن الكويز المؤيدي ، ناظر الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية ، - أسبغ اللّه تعالى عليه دروع آرائه الداوديه - ، هو الذي تمسّك بشرف هذه السنّة والكتاب ، وكشف له « 3 » بحسن نظره وبصيرته عن عين الصواب ، وتمسّك في مصر من محمد بالآثار ، وتنسّم من نسمات القبول أطيب الأخبار ، وبشّر « 4 » من سكان « 5 » ذلك الحمى بقرب المزار ، ونوى الخير من طلب السنة فنجحت أعماله المرضيات ، فقلنا له : « إنما الأعمال بالنيات » « 6 » ، ورغب في مخطوبة اللّه أكبر هي قبلة الجهات ومنبر الخاطب ، وآية الكتاب الذي ينفث سحره الحلال في عقد أقلام الكاتب ، وهي ثريّا الأفق البارزي في سموّها عن مقارب « 7 » ومداني ، فبعيد أن يقارنها بالأفق المصري سهيل وهي شامية إذا ما استقلت « 8 » وسهيل إذا استقل « 9 » يماني ، لم يظهر في غير أفق الكمال والشرف إبدارها « 10 » الكامل ، وأنا أحجم عن الوصف ، وأستغفر اللّه فإن قسّ الفصاحة في روض هذا الوصف الزاهر بأقل ، ولم يسع البديعي أن يعرب عن بديع هذا الوصف الكريم بغير الكناية ، فإنه يجل عن الاستعارة والتلفيق وفي هذا القدر كفاية . ولكن أقول من وراء حجراتها تبركا لحجرها وحجر بيتها المكرم ، إنه إذا ذكر مدح ربّات الخدور فإنها النسيب المقدم .
فلذلك علا خطيب القلم على منبر الراحة « 11 » ولبس من نقسه « 12 » السواد ، وأطلق
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من بر .
( 2 ) ولي أمير المؤمنين : ساقط من تو ، ها .
( 3 ) له : ساقط من طب .
( 4 ) بشر : طب : سكن .
( 5 ) سكان : ساقط من تو ، ها .
( 6 ) مسند الإمام أحمد رقم 168 .
( 7 ) مقارب : طب : مقارن .
( 8 ) استقلت : تو ، ها : استهلت .
( 9 ) استقل : تو ، ها : استهل .
( 10 ) إبدارها : طب : بدوراها .
( 11 ) الراحة : طب : الراح ؛ نب : الفصاحة .
( 12 ) نقسه : طا ، نب ، ق ، بر : نقشه ؛ طب : نفسه .