عوارض المروج ، وماجت بحار الوافدين إلينا « 1 » من كل فجّ عميق ، وصار كل « 2 » منهم ماشيا على الطريق ، ورعينا خواطر الرعايا بالعدل إلى أن صيّرنا لهم في أهل الظلم أمرا ونهيا ، وفي أكناف النيل سقيا ورعيا ، فجنح أئمة الدين ، وعلماء المسلمين ، وأرباب العقد والحل إلى مبايعتنا بالسلطنة الشريفة ليبلغ كل منهم في مصالح الأمة مرامه ، وأعلنوا في تقليد إمامة الأمة بالتكبير والإقامة ، وكرروا السؤال في ذلك وقالوا : « هذا أمر يأبى اللّه إلا أن يفعل » ، وأفتوا بأن العذر عن قبول ذلك لم يقبل ، وفوّض إلينا أمير المؤمنين تفويضا قرّت به عينه وطاب في مهد الأمن منامه ، وقال : « هذا نظم يظهر في « 3 » بيتنا الشريف بديعه وانسجامه » ، فلما كان مستهل شعبان سنة خمس عشرة « 4 » ، استخرنا اللّه تعالى ولبسنا شعار السلطنة الشريفة وجلسنا على كرسي ملكنا الشريف ، وقمنا على قدم الاجتهاد في مصالح هذه الأمة ، وكشفنا عنهم غمّة الظلم والجهل قائلين :
لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً
« 5 » .
فوردت مفاوضتكم الكريمة تعلن أنه بلغ المسامع الكريمة ذلك ، وصرّحتم بتهنئة رائحة قطرها في الآفاق غاديه ، وأعربت عن نحوكم فكانت بنسيمها العليل شافية كافية .
وردت صادرة من الغرب فأزهر الشرق بورودها ، واشتملت بوشي البلاغة فأمست قبلة لأئمة الإنشاء تواظب « 6 » الأقلام بها على ركوعها وسجودها ، واستطردت بجياد إنشائها إلى الوصيّة بحاجّ « 7 » المغرب ، فسابقنا إلى قبول ذلك ، فإن هذا وفد نتبرّك من آثار النّجب السائرة به بالمبارك ، وقد أعدناه مصحوبا بالسلامة وحداته تطرب بنغمتها الحجازية ، وتهيم اشتياقا عند تشبيبها بذكر الطلعة المتوكلية ، وأعدنا جواب « 8 » ذلك « 9 » على يد
هامش
( 1 ) إلينا : ها : علينا .
( 2 ) كل : طب : كل بدر .
( 3 ) في : ساقط من ها .
( 4 ) خمس عشرة : طب : خمس عشرة وثمان مائة ؛ ها : « ثماني مائة » إضافة في هامشها .
( 5 ) سورة يونس 10 / 71 .
( 6 ) تواظب : طب : فواظبت ؛ ساقط من با .
( 7 ) بحاجّ : طب : نجاح .
( 8 ) جواب : ساقط من طب .
( 9 ) جواب ذلك : ها : جوابا .