فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زالت شهب السعد بآفاق ممالكه مشرقة ، وألسن الإنشاء في ثغورها بمدائحه منطلقه ، ولا برحت حكمة تدبيره الشريف تضع الأشياء في محلها ، وتردّ الأمانات إلى أهلها - ،
أن يستقرّ المشار إليه في وظيفة كتابة السر الشريف بثغر طرابلس المحروس فإنه ممن جعل خدمتنا عليه شرطا فأحسنّا له الجزاء ، وتعيّن أن يجعل لسمر أقلامه في صدور أعدائنا مركزا ، لأنه المنشئ الذي يتجمّل بنظمه ونثره كل ديوان ، وإذا جاور بأياديه البحر أرانا
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
« 1 » ، وإن حمدت الشهب بنور في الآفاق يتوقّد ، قلنا لهم :
« شهابنا في أفق مملكتنا أحمد » .
فليباشر ذلك على ما عهد من كمال أدواته التي هي * « أشهر من نار على علم » « 2 » ، وليطلق لسانه * « 3 » في هذا الثغر بالشكر على سوابغ هذه النعم ، ولينشر من فضله ما يطوي به ابن برّ « 4 » إذا جاور « 5 » هذا البحر البسيط ونزل بشطّه « 6 » ، ويزيّن خدود الطروس بشامات نقطه وعوارض خطه ؛ والوصايا كثيرة ولكنه « 7 » نشأ من أغراضنا الشريفة في حجرها ، وتأدّب بخدمتنا في مطابقة حلوها ومرّها ، فالوصية ساقطة « 8 » منه على الخبير ، وقبولها مشرق بشهابه المنير ، واللّه تعالى يديم بهذا البيت الشريف انسجامه ، كما أحسن به ابتداءه يحسن ختامه .
والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه « 9 » إن شاء اللّه تعالى « 10 »
هامش
( 1 ) سورة الرحمن 55 / 19 .
( 2 ) قول أثر عن العرب يعكس صورة عن قيم الجاهلية .
( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من نب .
( 4 ) ابن بر : بياض في طب ، ق ، بر ، ها ، قا ؛ تو : بن برد .
( 5 ) جاور : ها : جاوز .
( 6 ) نزل بشطه : ق ، تو ، ها : ترك بسطه .
( 7 ) ولكنه : نب : وهو بحمد اللّه .
( 8 ) ساقطة : طب : سابقة .
( 9 ) سقطت هذه الجملة من بر ، قا .
( 10 ) سقط الاستثناء من ق ، تو .