عبده ورسوله الذي نتوصل به إلى دار السعادة بعد إنهاء القصص ورفعها ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه « 1 » صلاة تجرينا بركتها « 2 » على أجمل العوائد ، وتوصلنا إلى الغرض وغاية المقاصد ، وسلّم تسليما .
وبعد ، فإنّ أصحاب « 3 » الحقوق القديمة * يجب لصاحبها الوفاء إذا أمّلت المدّة ، والأقربون أولى بالمعروف * « 4 » الذي هو معروف بنشر المودّة ، وأهل الأمانة أولى بإيداع أسرارنا المصونة ، وأهل الأدب أمسّ بالإنشاء في دواوين ممالكنا التي هي بكل بديع وغريب مشحونة ، لا سيما الثغر الطرابلسي فإن له مدّة قد فاته الشنب ، ونشف منه ريق الفضل ولم يدر به « 5 » لسان الأدب ، ولا تمسّك أحد من ديوان ترسلاته برسالة مصدّقه ، ولا ظفر من قهوة الإنشاء بنهلة من كدر الجهل مروّقه ، ووقع في بحره المديد زحاف ، إذ « 6 » لم يقيموا فيه بالقسط وزنا ، ولا ظهر من تمويه الأدب ما ينطلي بتلك المينا ونرى « 7 » لصياغته حسنا . وأظلمت آفاقه إلى أن طلع شهابه * الزاهر ، وصحت دوائر أعاريضه وانتظم شمله * « 8 » بهذا البحر الوافر . وقيل لسفن الفضل حين رست : « بسم اللّه مرساك » ، واستحق المنشد أن يتغزل في بقعة الثغر ويقول : « لثمت ثغر عذولي حين سمّاك » .
وكان المجلس العالي القضائي الشهابي أحمد الدّنيسري هو الذي أنوار شهابه في أفق هذه الصفات السامية « 9 » ساطعه ، وترمّلت بعده هذه البقعة البحرية إلى أن متّعها بالمراجعة ، وأشرقت بعد خسوف بدرها بشهاب نوّر الآفاق ، وكادت أن تسجع بحسن إنشائه الأوراق .
هامش
( 1 ) صحبه : ها : أصحابه .
( 2 ) بركتها : تو ، ها : ببركتها ؛ قا : ببركتها .
( 3 ) فإن أصحاب : تو ، قا : فأصحاب .
( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من ها .
( 5 ) يدر به : طب : يدريه .
( 6 ) إذ : طب : إن .
( 7 ) نرى : تو ، ها : روى ؛ ق : زي .
( 8 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، ها .
( 9 ) السامية : طا : الشامية .