نسرد أسماءها وهو أمر ممكن لأنها من الكثرة بمكان كبير والفائدة من ذلك محدودة ، ولكنني أكتفي بأن أقول : إن المطبوع الذي أحصاه الأستاذ العلوجي بلغ 30 كتابا والمخطوط الموجود بلغ 139 كتابا ، والمفقود بلغ عدد ما أحصاه من كتبه 233 كتابا ، ويبدو أنّ المؤلف كان صادرا عن خطة في هذا الاكثار من التأليف ، ويذكر أنه رآها أكثر فائدة ، فهو يرى أن التأليف خير من التعليم . يقول ابن الجوزي : ( رأيت من الرأي القويم أن نفع التصانيف أكثر من نفع التعليم بالمشافهة ، لأني أشافه في عمري عددا من المتعلمين ، وأشافه بتصنيفي خلقا لا يحصى ، ما خلقوا بعد « 1 » .
ودليل هذا أنّ انتفاع الناس بتصانيف المتقدمين أكثر من انتفاعهم بما يستفيدونه من مشايخهم فينبغي للعالم أن يتوفر على التصانيف إن وفق للتصنيف المفيد ، فإنه ليس كل من صنّف صنّف ) « 2 »
وقد حدّد سنّ الانسان الذي يتصدى للتأليف ، فذكر أنه لا بدّ أن يكون التأليف بعد التحصيل فقال :
( وينبغي اغتنام التصنيف في وسط العمر ، لأنّ أوائل العمر زمن الطلب ، وآخره كلال الحواسّ . . . فيكون زمان الطلب والحفظ والتشاغل إلى الأربعين ثم يبتدئ بعد الأربعين بالتصانيف والعلم ) « 3 »
وقد أخذ العلماء على كتبه بعض المآخذ ، فمنهم ابن رجب الذي قال :
( . . ومع هذا فللناس فيه - رحمه اللّه - كلام من وجوه ، منها كثرة
هامش
( 1 ) أقول : كيف لو رأى الطباعة وسعة انتشار المطبوع .
( 2 ) « صيد الخاطر » 228
( 3 ) « صيد الخاطر » 229