تعالى لم يخلق إلّا صورا واحدا . وإنّما هي نفختان : نفخة الصعق ونفخة القيامة « 1 » . فقال لي : يا فاجر ! إنّما يحدثني فلان عن فلان . وتردّ عليّ ؟ ثمّ رفع نعله فضربني بها ، وتتابع القوم عليّ ضربا معه . فو اللّه ! ما أقلعوا عني حتّى حلفت لهم أنّ اللّه - تعالى - خلق ثلاثين صورا ، له في كلّ صور نفخة . فأقلعوا عنّي . فرحلت حتّى دخلت دمشق ودخلت على عبد الملك « 2 » . فسلّمت عليه ، فقال لي : يا شعبيّ « 3 » ! باللّه حدّثني بأعجب شيء رأيته في سفرك ! فحدّثته حديث التدمريّين . فضحك حتّى ضرب برجليه « 4 » .
164 - أخبرنا أبو المعمّر المبارك بن أحمد الأنصاريّ قال :
أخبرنا محمّد بن مرزوق قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت قال : أخبرنا محمّد بن يوسف القطّان النيسابوريّ قال : أخبرنا محمّد بن
هامش
( 1 ) أقول : ورد في حديث الصور الذي أورده ابن كثير في « النهاية » 1 / 172 - 182 وهو عن أبي هريرة أنه ينفخ في الصور ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين . والحديث ضعيف كما ذكر ابن كثير وغيره . قلت : ولكن القائل بالنفخات الثلاث ينظر إلى ما دل عليه ظاهر القرآن وذلك في قوله تعالى :وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَالنمل 87 وقوله تعالى :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَالزمر 68 . وهناك من عدها اثنتين وقال : الفزع يسبق الصعق فهما نفخة واحدة .
( 2 ) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي ، أبو الوليد ، من أعاظم الخلفاء ودهاتهم نشأ في المدينة فقيها ناسكا . كان قويّ الهيبة اجتمعت عليه كلمة المسلمين بعد مقتل مصعب وعبد اللّه ابني الزبير . وتوفي بدمشق سنة 86 ه .
( 3 ) هو عامر بن شراحيل ، أبو عمرو الشعبي ولد سنة 19 بالكوفة ومات بها سنة 103 ه .
وانظر ترجمته في « تهذيب التهذيب » 5 / 65 و « الحلية » 4 / 310 و « تاريخ بغداد » 12 / 227 و « البداية والنهاية » 9 / 230 و « شرح المقامات » 2 / 180 .
( 4 ) انظر « تحذير الخواص » بتحقيقنا ص 203 - 204 .