أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم .
قال ابن عقيل : واعلم أنّ الخروج عن حيّز « 1 » التماسك إلى حيّز / « 1 » الطرب والتهور « 2 » فتن دخلت على العقول ( من غلبات الطباع وإنّما حظّ العقول ) « 3 » من الحقائق التلقّي بالفهوم والجمود الذي لا انخراع « 4 » معه .
وقد قال تعالى :
فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
« 5 » وقال :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
« 6 » .
فأمّا التخبّط وتخريق الثياب والصياح فليس من قانون الشرع .
ولذلك أمر بخفض الصوت وغضّه ، وقد قال - تعالى
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
« 7 » . ونهى عن إضاعة المال . وهل نهت الشريعة عن شرب العقار « 8 » إلّا لما يؤدّى إليه من الفساد ؟ وإنّما الشريعة وقار وسداد .
فإن قال قائل : إنّ الذين يمزّقون ثيابهم لا يعقلون حينئذ . فقد قال ابن عقيل : إذا علموا / أنّ حضورهم تلك الأماكن يوجب لهم طربا يزيل عقولهم أثموا بالحضور ، ووجب عليهم تجنّبها . هذا إن صدقوا في غلبة الطرب عليهم ، وإن كذبوا ، فقد أفسدوا مع الصحّة . فلا يسلمون « 9 » في الحالين .
هامش
( 1 ) في الأصل : خير
( 2 ) في الأصل : التهود
( 3 ) ما بين المعقوفتين من الهامش .
( 4 ) الانخراع : الانخلاع والانكسار والضعف .
( 5 ) سورة الأحقاف : 29
( 6 ) سورة الفرقان : 63
( 7 ) سورة لقمان : 19
( 8 ) العقار : الخمر
( 9 ) في الأصل : يسملون ، وهو سبق قلم .