أيّامه في الحياة الدّنيا قد أصبحت معدودة ، وأنّ عليه أن يستعدّ لتوديع الدنيا واستقبال الآخرة . فطلب من كاتب له أن يحصي له ما عنده من مال وعقار ، وأثاث ومتاع ، ونحو ذلك . حتى يستطيع أن يكتب وصيّته ، ويقسّم ماله .
وكان للتاجر الثّرى ملك عظيم ، وتجارة واسعة ، وعقارات كثيرة . فلم يدر كاتبه من أين يبدأ ، وكيف يحصي تلك الأموال العظيمة ، وسيّده على قاب قوسين أو أدنى من الموت ! . .
فشكا أمره إلى شيخ ناسك ، زاهد ، متعبّد ، كان صديقا له ، وطلب منه أن يعينه على إيجاد مخرج له من حيرته .
فقال الزاهد : « ابني . . . هاذي المسألة بسيطة . . وما تحتاج إلّا نصف ساعة ، أو ساعة ! » .
فقال الكاتب : « شيخنا . . . اشلون ؟ » .
فقال الشيخ الزاهد : « باچر أسوّي لك الحساب . ونروح آني ويّاك للتاجر . وننطيه النتيجة » .
وفي اليوم التالي ، ذهب الكاتب بصحبة الشيخ الزاهد ، إلى صاحبه التاجر ، وهو مدنف لمآبه « 1 » ، فأخرج الزاهد من تحت عباءته لفافة فتحها ، فإذا بها كفن مصنوع من « الخام الأبيض » .
هامش
( 1 ) . المآب : المرجع . ومدنف لمآبه : أي أنّه في النّزع الأخير .