فأشار الناس إلى صعصعة « 1 » بن صوحان ، فقال فحمد اللّه وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال :
أمّا قولك يا معاوية إنا قدمنا الأرض المقدسة ، فلعمري ما الأرض تقدّس الناس ، ولا يقدّس الناس إلّا أعمالهم .
وأمّا قولك إنّ منها المنشر وإليها المحشر ، فلعمري ما ينفع قربها كافرا ولا يضرّ بعدها مؤمنا .
وأمّا قولك لو أن الناس كلّهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء ، فقد ولدهم من هو خير من أبي سفيان : آدم ( صلى اللّه عليه ) . فمنهم الحليم والسفيه والجاهل والعالم .
فقال له معاوية : واللّه لأجفينّك عن الوساد ، ولأشردنّ بك في البلاد .
فقال صعصعة : واللّه إن في الأرض لسعة ، وإنّ في فراقك لدعة .
فقال له معاوية : واللّه لأحبسنّ عطاءك .
هامش
( 1 ) . صعصعة بن صوحان العبدي : كان سيدا من سادات قومه عبد القيس ، فصيحا خطيبا عاقلا لسنا ديّنا فاضلا بليغا . وكان له مع الخليفة الثالث ( عثمان ) ، مواقف معروفة تميّزت بالمعارضة والمواجهة الشديدة . وكان ملازما للإمام علي عليه السّلام ، وشارك معه في حروبه الثلاثة ( الجمل وصفين والنهروان ) ، وبقي بعد الإمام علي في الكوفة مع الإمام الحسن عليه السّلام حتى نفاه المغيرة بن شعبة بأمر معاوية إلى البحرين ، فتوفّى بها سنة ( 56 ه ) . انظر أعيان الشيعة : 7 / 387 ؛ الأعلام للزركلي : 3 / 205 .