قال : أقول : يا عمر بن هبيرة ، أوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة اللّه ، فظّ ، غليظ ، لا يعصي اللّه ما أمره ، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك . يا عمر بن هبيرة ، لا تأمن أن ينظر اللّه إليك على قبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك ، فيغلق به باب المغفرة دونك . يا عمر بن هبيرة ، لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمّة ، كانوا عند هذه الدنيا ، وهي مقبلة ، أشد إدبارا من إقبالكم عليها ، وهي مدبرة . يا عمر بن هبيرة ، إني أخوّفك مقاما خوّفكه اللّه عز وجل ، فقال :
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ
« 1 » .
يا عمر بن هبيرة ، إن تكن مع اللّه في طاعته ، كفاك يزيد بن عبد الملك ، وإن تكن مع يزيد على معاصي اللّه ، وكّلك اللّه إليه . فبكى عمر ابن هبيرة ، وقام بعبرته .
فلما كان من الغد ، أرسل إليهما ، فأدناهما وأجازهما ، فأكثر جائزة الحسن ، وأنقص جائزة الشعبي . فخرج الشعبي إلى المسجد .
فقال : أيها الناس ، من استطاع منكم أن يؤثر اللّه على خلقه فليفعل ، فو الّذي نفسي بيده ، ما علم الحسن شيئا منه فجهلته ، ولكني أردت ابن هبيرة ، فأقصاني اللّه منه . « 2 »
هامش
( 1 ) . إبراهيم : 14 .
( 2 ) . محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ، للشيخ محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن عربي الحاتمي الطائي : 1 / 87 - 88 .