الدولة الكبرى ( القوية ) الراغبة في فرض الهيمنة وبسط النفوذ على مناطق أخرى ، فإن المبدأ صالح كتكتيك للاستخدام داخل المؤسسات ، وفي السياسات الداخلية للكيانات والدول .
وقد تناول ما كيافيلي شرح هذا المبدأ وتطبيقه من خلال مجلس الشيوخ الرّوماني وملوك أوروبا .
وفي التاريخ الحديث نجد العديد من الأمثلة على سياسة « فرق تسد » في نهج الدول الاستعمارية المتبع في المستعمرات وفي الخارطة السياسية الّتي تمخضت عن انحسار الاستعمار التقليدي ونشوء ظاهرة الاستعمار الجديد .
فقد اتبعت بريطانيا ، على سبيل المثال ، سياسة إثارة النعرات الدينية والإقليمية والقبلية بين سكان المستعمرات ، لمنع توحّد هؤلاء السكان من أجل مصالحهم المشتركة في مقاومة الوجود والاستغلال الاستعماري .
وليس من الضروري أن تلجأ الدولة الاستعمارية إلى اختراع التناقضات ، بل يكفي أن تغذيها وتدفعها في اتجاه الصدام ومنع التعايش لكي تستطيع أن تقطف ثمار التفرقة بين أبناء الشعب الواحد أو الإقليم الواحد . « 1 »
هامش
( 1 ) . المصطلحات والتعابير السياسية ، للسيد محمد علي الحسيني اللبناني : 203 - 204 .