في بعض مواقفه - وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه - قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول : يا دنيا غرّي غيري ، أبي تعرضت ، أم إلي تشوقت ؟ هيهات قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ووحشة الطريق .
فبكى معاوية وقال : رحم اللّه أبا الحسن ، قد كان - واللّه - كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟
قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها ، فهي لا ترقأ دمعتها ، ولا تخفي فجعتها . « 1 »
13 . عمر اليوم ينصرف
قال رجل اسمه ( عمر ) لعليّ بن سليمان الأخفش ( المتوفّى 315 ه ) : علّمني مسألة من النحو .
قال : تعلّم ، أنّ اسمك لا ينصرف .
فأتاه يوما ، وهو في مشغل ، فقال : من بالباب ؟
قال : عمر .
قال : عمر اليوم ينصرف .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : 18 / 225 ؛ بحار الأنوار ، للمجلسي : 33 / 275 .