وأمرهم أن يتفرّقوا في أشراف قريش ، فيجلس كلّ رجل منهم إلى شريف .
وقال : إذا دخلت عليكم من باب المسجد وليس محمد معي فليقتل كلّ رجل منكم جليسه . ففعلوا .
فعاد أبو طالب والنبيّ معه قد أدركه في بيت في الصفا .
فلمّا دخل المسجد وقف في وسط القوم ومعه السّيف ثم قال : هل تدرون يا معشر قريش ماذا أردت بكم ؟
قالوا : لا ، فأعلمهم ، فهابوا أن يقدموا بعد ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكروه .
وقال أبو طالب في ذلك :
ألا أبلغ قريشا حيث حلّت * وكلّ سرائر منها غدور
فإنّي - والضّوابح « 1 » عاديات * وما تتلو السّفاسرة الشّهور
لإلّ محمد راع حفيظ * وودّ الصدر منّي والضمير « 2 »
هامش
( 1 ) . الضّوابح : الخيل الّتي يكون لأنفاسها صوت عند العدو .
( 2 ) . ديوان أبي طالب بن عبد المطلّب ، لعليّ بن حمزة البصريّ التميميّ المتوفّى سنة 375 ه ، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين : 242 .