فقال : كذبت وجهجه « 1 » به فذهب ، ثم عاد وفي يده نقبة « 2 » خلق وصرّة كانت أمّه تمتهن فيها ، أي تقضي أشغالها . ثم قصد أباه من قبل ظهره فلم يشعر به حتّى قام على القوم ، فنشر النّقبة وقال لأبيه : إنّ أمي تدعوك وهذه أمارة ، فرمى القوم النّقبة بأبصارهم ، وعاد العاص يتميّز غيظا وتناول منه النّقبة واحتمله ، فأتى به منزله ، فانحنى على المرأة ضربا ، وجعلت تسترفقه « 3 » وتستنصته ، وقد أخذ الغضب بسمعه وبصره ، حتّى أثخنها « 4 » وسكن غضبه . فلما شفى غيظه جلس وقد خامره « 5 » الندم لما نال منها .
فقالت : واللّه ، مالي من ذنب ولا أحسبني دهيت إلّا من قبل ولدي ، فإنّي ضربته بالأمس . فقال لها : ألم تنفذيه « 6 » إليّ بالنّقبة أمارة إليّ . فأقسمت أنّها لم تفعل . فقال العاص لعمرو : ألم تقل لي ذلك ؟ فقال :
إنّها ضربتني أمس . فقال العاص : أشهد أنّك أدهى العرب . « 7 »
هامش
( 1 ) . جهجه : صاح .
( 2 ) . نقبة خلق : ثوب كالإزار يشدّ كما تشدّ السراويل . الخلق : البالي .
( 3 ) . تسترفقه : تطلب الرفق بها .
( 4 ) . أثخنها : بالغ في ضربها .
( 5 ) . خامره الندم : داخله الندم .
( 6 ) . تنفذيه : تبعثيه .
( 7 ) . طرائف ونوادر من عيون التراث العربي : 1 / 36 - 37 .