وسقوط ، طورا يستأمنون الأفلاك ، ويناجون الأملاك ، وينهون أخبار ظلمات صاحب الحوت إلى السّاك « 1 » ، وطورا يهبطون الغور « 2 » وينظرون قرن الثور « 3 » ، وربما مرقوا منه من تحت الزور ، فلم يزالوا عاجزين حيارى سكارى وما هم بسكارى يتناشدون :
وفلك ركبناه والبحر ذو * هواء فثار وحار ومارا
فطورا علونا وطورا * رمتنا أراضيه منها انحدارا
وآخر الأمر نسفت السفينة الرياح ، وألقى كاتب الحاصب « 4 » إلى كل حرف من حروف الجبال لوحا من الألواح ، وأوعر الله سهلها وخرقها فأغرقها وأهلها ، وذهب البحر بأموالها وأرواحها ، وتعلق الغلام بلوح من ألواحها واستمر تقذفه الأمواج وتصدم به أثباج « 5 » البحر الهياج ، إلى أن وصل إلى ساحل فخرج وهو كئب ناحل ، وصعد إلى جزيرة فواكهها غزيرة ووصفها عجيب ليس بها داع ولا مجيب ، فجعل يمشى في جنباتها إلى أن أداه التوفيق إلى فم طريق فسار في تلك الجادة وهداية الله له مادة ، فانتهى به المسير إلى أن تراءى له سواد كبير ، وبلغ مملكة عظيمة وولاية جسيمة ، ورأى على بعد مدينة مسورة حصينة ، فعمد إلى ذلك البلد وتوجه نحوها وقصد ، فاستقبله طائفة من الرّعال « 6 » نساء ورجال ، يتبعهم جنود مجندة وطوائف محشدة ، مع طبول تضرب وفوارس تلعب ، وزمور تزعق ،
هامش
( 1 ) السقف .
( 2 ) العمق .
( 3 ) قرن الثور ، وهو القرن الذي تحمل عليه الأرض كما هو شائع في القصص الشعبي ، وأراد أنه نزل في العمق حتى وصل إليه .
( 4 ) الرياح الشديدة .
( 5 ) أثباج ، مفردها ثبجة : الموجة العالية .
( 6 ) الرعال ، مفردها الرعيل : اسم كل قطعة متقدمة من رجال أو خيل ، أو صف وراء صف .