مقدمة التحقيق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين .
فإن تنظيم الحياة وشؤون الناس ، أمر حث عليه إسلامنا ، بعد أن أرسى القواعد والنظم .
والنظم ، جمع ؛ نظام : وهي كلمة تطلق على كل شيء يراعى فيه الترتيب والانسجام والارتباط ، وهي تشبه العقد من حيث انتظام أحجاره بعضها مع بعض .
ونظم أي أمة تتكون من مجموعة الحدود ، والمبادئ ، والأعراف التي تقوم عليها الحياة في هذه الأمة ، ومن هذه النظم : النظام السياسي ، الذي يشمل الملك وحواشيه .
وهذا الكتاب عالج مؤلفه قضايا النظام السياسي على ألسنة الحيوان والطير ، وذلك على شاكلة [ كليلة ودمنة ] .
والفارق بينه وبين كليلة ودمنة أن الأول ينصب جميعه على النظام السياسي وليس على قضايا الحكمة والأخلاق .
حيث يقول المؤلف في مقدمته : هذا الكتاب وضع في صنع بديع لا سيما للملوك والأمراء ، وأرباب العدل والرؤساء والسادة والكبراء ؛ ليفكروا في نكت العبر وصفات العدل والسير والأخلاق الحسنة المسندة إلى ما لا يعقل ولا يفهم .
وقد وضعت هذا الكتاب نزهة لبنى الآداب وعبرة لأولى الألباب من