تختها « 1 » ، وتأكل رختها « 2 » ، وكل طائفة تعد غارتها وتقصد جارتها ، وكل من قوى على غيره كسره إما قتله وإما أسره ، لم تزل المكافحة بينهم قائمة ، والمناطحة بين ثيرانهم وكباشهم دائمة ، وعيون الرشد والاهتداء عنهم نائمة ، وضوارى الظلم والاعتداء في مسارح سوارح إسلامهم « 3 » سائمة ، يعدون النهب غنيمة ، والفسق والفجور والنميمة أجمل صنعة وأكمل شيمة .
يأكلون الكلاب والفار ، وما وجدوه من صيد القفار ، والميتة والدم والهوام ، لا يعرفون الحلال منها والحرام ، ويلبسون جلودها وأوبارها وأصوافها وأشعارها ، كما كان مشركو العرب في الجاهلية ، قبل إشراق شمس الملة المحمدية ، لا زرع لهم ولا ثمر سوى نوع من الشجر ، يشبه شجر الخلاف « 4 » ، هو ثمرهم في الشتاء والاصطياف ، اسمه قسوق .
وهم على ما هم عليه من الفسوق ، يعبدون الأوثان والأصنام ، ويسجدون للشمس إذا بزغت من الظلام ، ويعظمون النجوم ويعبدونها ، وتخاطبهم الجن ويرصدونها وفيهم كهنة يعتقدونها ، وسحرة ومكرة وسواجع وزجرة يجبى خراجهم إلى ملك الخطا ، وهم على أشد كفر وخطا قد تركب الكفر في أحشائهم ،
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
[ الأنعام : 121 ] .
وأعلى من فيهم من أكابرهم وذويهم علامة رئاسته وانفراده بسياسته ، وأنهم فيهم ذو بأس شديد ، ورأى سديد ومال مديد ، كون ركابه من حديد ، وباقي أعيانهم وذوى مكانتهم وإمكانهم إن كانوا ذوى جد ، فركابهم قضيب ملوى أوقد ، وعندهم أفخر ملبوس جلود الكلاب والنموس ، والذئاب والتيوس
هامش
( 1 ) التخت : كلمة فارسية تعنى عاصمة المملكة .
( 2 ) الرخت : أي الرخاء والنعم .
( 3 ) أي الأرض تنبت السلم وهو نوع من النبات .
( 4 ) الخلاف : صنف من شجر الصفصاف .