عرفت الشّرّ لا * للشرّ لكن لتوقّيه
ومن لم يعرف الخير * من الشرّ يقع فيه
وكل صافي السريرة وذي بصيرة منيرة ، يتوجه إلى التعلم والاستفادة ويجعل مراده مراده ، أي علم كان خصوصا إذا كان من الشرف بمكان . قال بعض الوزراء لابنه : يا بنى تعلم العلم والأدب ، ولا تسأم فيهما من الطلب ، فلولا العلم والأدب ؛ لكان أبوك في السوق حمالا وللنوق جمالا ، فبالعلم والأدب ؛ ركبنا أعناق الملوك .
وأحوج الناس يا ذا الأفضال إلى اكتساب الفضل والعلم والكمال السلاطين والملوك ، ومن تبعهم في السلوك ، فإنهم بين خلق الله تعالى هم المرموقون ، والسابقون بجلائل النعم لا المسبوقون ، وبحفظ بلاده وعباده المستوثقون ، وبالسؤال عنهم موثوقون ، فهم المتحملون لأعباء العدل المكلفون بالمحاسبة عنه والفضل ، قال من يقول للشيء كن فيكون
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] .
فهم أقدر على التحصيل من غيرهم والزمان والمكان تابعان لسيرهم ، والخاص والعام يتمنى قربهم ، ويسلك في التوصل إلى جنابهم دربهم ، ويبذل في ذلك ما وصلت إليه يداه ويجعل تحصيل ما يرومونه غاية متمناه ، فيبذل جهده في إيصالهم إليه ويكد قلبه وقالبه في اطلاعهم عليه ، قال الشاعر :
ولم أر في عيوب النّاس نقصا * كنقص القادرين على التّمام
وقال بعض الملوك لأولاده : يا بنى اكتسبوا العلم والفضل ، وادخروا الحلم والعدل ، فإن احتجتم إلى ذلك كان مالا ، وإن استغنيتم عنه كان جمالا .
وقال بعض الحكماء : العلم ملك ذو أعضاء ؛ رأسه التواضع ودماغه المعرفة ، ولسانه الصدق ، وقلبه حسن النية ، ويداه الرحمة ، ورجلاه مثابرة