تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
واحترزنا من قنافذ وأفعوان ذي سم نافذ ، ونفرنا من حيات أشراك وحدنا عن أوهاك شباك « 1 » ، واخترنا الجوع وعدم الهجوع على الحب المبذور لاصطياد الطيور ، كل ذلك في المسالك والسعد قائدنا والفلاح رائدنا ، واليمن دليلنا وظلال أمنك ظليلنا ، وفي تهانى سعدك مبيتنا وكنف فضلك مقيلنا ، حتى حللنا بدار الأمان ، ونزلنا بحرم مولانا السلطان ، فنادانا فضل خالق الورى
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 46 ] ألقيا عصا التسيار وانزلا عند خير جار ، فتركت القرينة في منزلة حصينة ، وكل بلادك أمينة ، وأممت مقامك الشريف ، وجنابك المنيف ، مقاما عظيما ، وجنابا كريما ، ومجلسا عاليا ، وبابا ساميا ، فتوخيت ثم نوديت :
هذا هو الملك الّذى من بابه * يعطى المخوف أمانه لزمانه
عمّ الورى إحسانه فكأنّما * أرزاقهم كتبت على إحسانه
ثم نهض اليعقوب من مكانه وقبل الأرض بين يدي سلطانه ، وتوجه فائزا بأمنيته ، حتى وصل إلى حليلته فأخبرها بما جرى بتخيير المشترى ، وكيف رأى اليؤيؤ والملك ، وصورة ما فعل به وسلك ، وكيف تلقى مقدمه ، وأكرمه الملك بما أكرمه ، وقرر كيف كان خطابه ، وعلى أي صورة حسناء رد جوابه ، فسر صدرها وانشرح وطارت بهذا الأمر من الفرح . ثم توجها إلى حضرة السلطان وحصل لهما من الإنعام والإحسان ما نسيا به الأوطان ، وسلكا بنفس مطمئنة في خدمة الملك مع الجماعة وأهل السنة ، وخوطب اليعقوب من الملك
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 35 ] فلما استقرت بهما الدار ، وتبدل انكسارهما بالانجبار ، أفيض عليهما من الصدقات ، والإدرارات والنفقات ، ما لم يخطر ببالهما ، ولا دار على خيالهما ، وحصل لهما الأمن والأمان والسلامة والاطمئنان ، وانشرحت
هامش
( 1 ) شراك الصيد .
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء — صفحة 489 | شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي (ابن عربشاه) / إيمن عبد الجبار البحيري