تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
العلل وانسد الخلل ، وحللنا في عقوة منيفة « 1 » وسدّة شريفة « 2 » ، فأمنا شرك المكايد وشرر المصايد ، وتوسدنا مهاد الدعة ، واستظللنا جناح الأمن والسعة ، وأنه قد قيل : عدل السلطان خير من خصب الزمان ، وقيل : الملك العادل والإمام الفاضل ، كالأب الشفيق والوالد الرفيق ، يعامل بالسوية ويحفظ الرعية ، ويحرسها من برد الماء وحر النار ، كما يحرس الوالد الولد من هبوب الهواء وشم الغبار ، وقلت :
نزلنا في ذرى ملك كريم * يرانا مثل أولاد الكرام
أضلّ نوائب الأيام عنّا * فلم ترنا ولا في الاحتلام
ولا مطر السّماء يصيب منّا * كأنّ مقامنا فوق الغمام
فقال الملك : أهلا وسهلا ، وناقة ورحلا ، طب قلبا ونفسا ، واهنأ معنى وحسا ، لقد حللت بساحة الاستراحة ، وباحة « 3 » للأمن مباحة ، وقاحة « 4 » ليس لصائد بها وقاحة ، ولا لجارحة جارح بها جراحة ، وقد حصلت من جواسر الكواسر ، ومناسر النواسر ، ونزلت بوادي الخير ، ونادى ملك الطير ، فأكرمت صدر منزلك ، ونلت غاية أملك ، فاذهب بسلام ، وأت بما لك من خادم وغلام ، وأهل وثقل ، وفرس وجمل ، وأثاث وقماش ، ومعاش ورياش ، وتخير مكانا تختار وجار أحسن الجوار ، فقال : أيها الملك السعيد أنا شخص فريد فقير غريب فقير ، لا إبريق لي ولا حصير وقلت :
أنا لولا الحيا وخوف العار * لم أكن في الأنام إلّا عارى
من رآني فقد رآني وبيتي * ودثارى ومركبى وشعارى
هامش
( 1 ) الساحة حول الدار . ومنيفة : أي منيعة حصينة . ( 2 ) أي باب الدار . ( 3 ) ساحة . ( 4 ) صلبة ومنيعة .
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء — صفحة 487 | شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي (ابن عربشاه) / إيمن عبد الجبار البحيري