وقال القائل :
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجاء بغير سلاح « 1 »
وناهيك يا زين الملاح بقصة الولهى مع الضحاك ، قال : أخبرنا أيها الحكيم بذلك الحديث القديم .
[ 4 ]
[ 4 - الولهى مع الضحاك : ]
قال الحكيم : بلغنا عن التاريخ ، الباذخ الشماريخ « 2 » أن الضحاك كان من أحسن الناس سيرة ، وأصفاهم سريرة ، قد فاق الناس فضلا ، وبلغ ذكره الآفاق عدلا ، فتزيا له إبليس في صورة الدهاء والتلبيس ، فزعم ذلك الطباخ أنه طباخ ، وصار كل يوم يهيئ له من أطيب الأطعمة ولذيذ الأغذية ما يعجز به غيره ، ولا يقدر أحد أن يسير سيره ، ولم يأخذ على ذلك جراية « 3 » فبلغت مرتبته عنده النهاية . واستمر على ذلك مدة مديدة وأياما عديدة والناس تكره أن تخدم بغير أجرة ، خصوصا في هذا الزمان رؤساء الأعيان .
فقال له الإمام في بعض الأيام : لقد أوجبت علينا يدا وشكرا ، وما سألتنا على ذلك أجرا ، فاقترح ما تختار أكافئك يا مهار .
فقال : تمنيت عليك أن أقبّل بين كتفيك ، فأنى لي بذاك أن يقال قبّل بدن الضحاك . فأعجبه ذلك وأجابه ، وحسر عن بدنه ثيابه وأدار ظهره إليه فقبل لوحى كتفيه ، ثم غاب عن عينيه ولم يقف على أثره ولا عينه ، فبمجرد ما لثمه « 4 » ومس فمه جسمه ؛ أخذته حكة وشكه موضع لثمه شكة ، ثم خرج من موضع فيه سلعة « 5 » تلذعه شر لذعة ، وتلسعه أحر لسعة ، ثم صارا حيّتين
هامش
( 1 ) الهيجاء : الحرب .
( 2 ) أي من أمجاد التاريخ . والشماريخ ، مفردها شمروخ : القمة العالية .
( 3 ) الجراية : الأجر اليومى .
( 4 ) قبله .
( 5 ) أي وكأنه خرج من فمه نارا أصابته فتركت أثرا يؤلمه شديد الألم . والسلع : آثار النار في الجلد .