إلى ما سأل وطالبه بما بذل ، وألزمه بالانفراد ، ودعه وما أراد ؛ فإن عدم اجتماعه بالناس لنا فيه أمن من الباس ؛ فيشتغل حينئذ بنفسه ، ويتقلب في طرده وعكسه .
وأسأل مولانا السلطان ، ذا الأيادى والإحسان ، قبل الإذن له وشروعه في المسألة ، أن يجمع بيني وبينه لأبين شينه « 1 » وزينه ، وأظهر لمولانا السلطان زوره ومينه « 2 » ؛ فيتحقق دسائسه ، وما بنى عليه وساوسه ، وأدى إليه فكره ، ووصل إليه خداعه ومكره ؛ فعند ذلك يصدر أمره الشريف بما يقضيه رأيه المنيف « 3 » .
فأجابه إلى سؤاله ، وأمر طائفة من رجاله ، فسيرهم إلى الآفاق بمراسيم جمعها الاتفاق إلى رؤساء مملكته وكبراء دولته ، فاستدعى العلماء وذوى الفضل والحكماء ، وأولى الآراء والصلحاء ، ومن يشار إليه بالفضائل ويتسم بسمة من الفواضل ، وكل أديب أريب من بعيد أو قريب ، وقاطن وغريب ، وبيّن لهم مكانا يجتمعون إليه وزمانا لا يتأخرون عنه ولا يتقدمون عليه .
فاجتمع القوم في ذلك اليوم حسب ما برز المرسوم في المكان المعلوم ، وجلس الملك في مجلس عام وحضر الخاص والعام ، واستدعى أخاه الحكيم وقابله بالاحترام والتكريم ، وأنواع الإحسان والتعظيم .
ثم قال : أيها الأخ الكريم والفاضل الحكيم ، كان تقدم منك الالتماس بالإذن في تصنيف كتاب ينفع الناس ، مشتمل على الفوائد وفنون الحكم الفرائد ، يكسب الثواب الجزيل ، ويخلد الذكر الجميل ، فأحببت أن يكون ذلك بحضرة العلماء ومجمع الأكابر والفضلاء ، واتفاق آراء الحكماء وأرباب
هامش
( 1 ) العيب .
( 2 ) الكذب .
( 3 ) الحاسم الحازم .