وقيل يا زوبعة : الأنفس أربعة : أمارة ؛ وهي أنفس مثلك ؛ الكفار الطغاة . ولوامة ؛ وهي أنفس العصاة . وملهمة ؛ وهي أنفس المخلصين .
ومطمئنة ؛ وهي أنفس الأنبياء والمقربين .
والحق يا جاحده ما هي إلا نفس واحدة ، لكن لما تجلت في ملابس الصفات وتكثرت لها الأخلاق والسمات نوعوها ، وبمقتضى التنويع فرعوها تنزيلا للتنويع بالصفات منزلة التنويع في الذات ، فيقال : كانت نفس هذا شيطانية فتاب فصارت رحمانية ، وكانت نفس ذاك أبية فصارت دنية قال من براها
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس : 7 ، 8 ، 9 ، 10 ] .
قال العفريت : أخبرني أيها الباصر كيف تركيب هذه العناصر ؟
فقال الزاهد : بحسب الخفة واللطافة ، والثقل والكثافة ؛ ولما كان عنصر التراب أثقل كان أركد من غيره وأنزل ، ومن فوقه عنصر الماء ، وفوق الماء عنصر الهواء ، ومن فوق هذه الثلاثة عناصر عنصر النار ، وهو بها محيط دائر ، وكذلك كل عنصر محيط بما تحته وقد حققت هذا وعلمته .
قال العفريت : أخبرني عن أقرب الأشياء إليك ؟
قال العالم الأجل : أقرب الأشياء الأجل .
قال : أخبرني عن أبعد الأشياء عنك ؟
قال العالم الأكبر : ما لم يقسم ولم يقدر .
قال : أخبرني عن الشئ الممكن عوده ؟
قال : الدولة إن زالت وتغيرت واستحالت ؛ يمكن ردها ولا يستحيل عودها .